فالإمام المهدي ( عليه السّلام ) قبل ولادته بأكثر من قرنين كان قد تلألأ اسمه وتناقلت الرواة أهدافه وخصائصه ونسبه وكل ما يمتّ إلى ثورته الإسلامية بصلة .
واستمر التبليغ لذلك طوال قرنين ونصف قرن من الزمن . والمسلمون يسمعون كل ذلك ويتناقلون نصوصه جيلا بعد جيل بل يعكفون على ضبطه والتأليف المستقل بشأنه .
والمتيقّن أن عصر الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السّلام ) ومن تلاهما من الأئمة ( عليهم السّلام ) قد حفل بهذا التأكيد . فقد أحصيت نصوص الإمام الصادق ( عليه السّلام ) بشأن المهدي فناهزت ال ( 300 ) نصا . واستمر التأكيد على ذلك خلال العقود التي تلته .
فما هي إفرازات هذا الواقع الذي ذكرناه من الناحيتين السياسية والاجتماعية ؟ وما هي النتائج المتوقعة لمثل هذه القضية التي لا بد من إقرارها في نفوس المسلمين ؟
إن ما صرّح به الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) يميط اللثام عن سرّ هذه الظواهر التي تبدو غريبة للباحث فهو يفسّر السبب في تسرّع الحكّام للقضاء على الأئمة ( عليهم السّلام ) بعد الرضا ( عليه السّلام ) . كما يبيّن السرّ في اتّباع الحكّام لسياسة المأمون بلا استثناء وذلك بتشديد الرقابة على كل تصرفات أهل البيت ( عليهم السّلام ) واحصاء أنفاسهم عليهم وزرع العيون - من النساء والرجال - داخل بيوتهم .
كما أننا يمكن أن نكتشف السّر في أن الأئمة بعد الإمام الصادق ( عليه السّلام ) لماذا لم يولدوا من نساء هاشميات يشار إليهنّ بالبنان ؟ بل إنّهم قد ولدوا من إماء طاهرات عفيفات مصطفيات ، فلم يكن هناك زواج رسمي وعلني . وهذا يستلزم أن يكون الإمام المولود وجوده غير ملفت للنظر إلّا للخواص والمعتمدين
أعلام الهداية — صفحة 132
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٣٢