لقد باءت بالفشل كل محاولات الأمويين والعبّاسيين لتسقيط الأئمة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) وسدل الستار على شخصياتهم المتألقة ، ممّا أدّى إلى أن يغيّر المأمون العباسي سياسة أسلافه ليرصد أهل البيت ( عليهم السّلام ) عن كثب ويتظاهر بالاحترام وهو يبطن الحقد الدفين لهم وأصبحت سياسته هذه سنة اقتدى بها من تأخّر منه كالمعتصم والمتوكّل ومن تلاه حتى المعتمد العباسي .
إنّ سياسة الاحتفاء بالإمام ( عليه السّلام ) في ظاهر الأمر والمراقبة الشديدة له ولتصرّفاته وحبسه في مركز الخلافة وحظر السفر عليه وملاحقة من يرتبط به من أتباعه ذات دلالة عميقة قد أفصح عنها المأمون والمتوكل وغيرهما على حد قول المتوكل ( ويحكم ! قد أعياني أمر ابن الرضا ) ، وكان ذلك حين باءت كل محاولات التسقيط للإمام الهادي ( عليه السّلام ) بالفشل .
وكانت جهود المأمون تذهب سدى ، إذ لا يستطيع التضبيب على شخصية الإمام المتألقة ولا يزداد إلّا بعدا عن أهدافه المشؤومة ، كما ذهبت كل جهود المعتصم والمتوكل سدى ، والدليل على ذلك اغتيال المعتصم للإمام الجواد ( عليه السّلام ) وهو في ريعان شبابه حيث لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره ، وكذلك اغتيال المعتز للإمام الهادي ( عليه السّلام ) إذ لم يفلح المتوكل في اغتيال الإمام ( عليه السّلام ) رغم تكرر محاولات الاغتيال له . وحين جاء دور ابنه الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) وهو في الثانية والعشرين من عمره المبارك لم يتغير أي شيء من سياسات العباسيين كما لم يتغير شيء من الظروف المحيطة به .
ولم يعهد في زمن هؤلاء الخلفاء أي محاولة مباشرة للثورة عليهم من قبل أهل البيت ( عليهم السّلام ) منذ استشهاد الإمام الحسين ( عليه السّلام ) .
فلماذا هذا الرعب منهم ؟ ولماذا هذا التسرّع في التصفية الجسدية لهم ؟
لقد أفصح الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) عن سرّ هذا الأمر ضمن حديث جاء فيه :
أعلام الهداية — صفحة 129
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٢٩