تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
بل لمست ذلك بكل وجودها وهي ترى طفلا لم يتجاوز العقد الأوّل من عمره وإذا به يهيمن على عقول وقلوب الألوف من المسلمين . وفي هذا نوع إعداد لإمامة من يليه من الأئمة ( عليهم السّلام ) الذين يتولّون الإمامة وهم في مرحلة الصبا خلافا لما اعتاده الناس في الحياة . وقد كانت إمامة ابنه الهادي ( عليه السّلام ) ثاني مصداق لهذا الحدث الفريد الذي سوف لا يكون في تلك الغرابة بل سوف يعطي للخط الرسالي لأهل البيت ( عليهم السّلام ) زخما جديدا وفاعلية كبيرة ؛ إذ يحظى أتباعهم بمثل هذه النماذج الفريدة من أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) . والإمام المهدي ( عليه السّلام ) الذي كان يتمّ التمهيد لولادته وإمامته رغم مراقبة الطغاة وترقّبهم لذلك ، كان المصداق الثالث للإمامة المبكّرة ، فلا غرابة في ذلك بعد استيناس الأمة بنموذجين من هذا النوع من الإمامة ، على الصعيد الإسلامي العام وعلى الصعيد الشيعي الخاص . من هنا كان الظرف الذي يحيط بالإمام الهادي ( عليه السّلام ) والإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) ظرفا انتقاليا من مرحلة الإمامة الظاهرة إلى الإمامة الغائبة التي يراد لها أن تدبّر الأمر ومن وراء الستار ويراد للأمة أن تنفتح على هذا الإمام المنتظر وتعتقد به وتتفاعل معه رغم حراجة الظروف . فهو الظرف الوحيد لإعداد الأمة لاستقبال الظرف الجديد . ولا سيّما إذا عرفنا أن الإمام الهادي ( عليه السّلام ) هو السابع من تسعة أئمة من أبناء الحسين ( عليهم السّلام ) ، والمهدي الموعود هو التاسع منهم . فهو الذي مهّد لولادة حفيده من خلال ما خطط له من زواج خاص لولده الحسن العسكري دون أي اعلان عن ذلك ، فلا توجد إلّا مسافة زمنية قصيرة جدا ينبغي له اغتنامها للإعداد اللازم والشامل . إذا ما أقلّ الفرص المتاحة للإمام الهادي ( عليه السّلام ) ومن بعده الحسن