« قد وضع بنو أمية وبنو العباس سيوفهم علينا لعلّتين : إحداهما : أنّهم كانوا يعلمون ( انّ ) ليس لهم في الخلافة حق فيخافون من ادّعائنا إيّاها وتستقرّ في مركزها . وثانيهما : انّهم قد وقفوا من الأخبار المتواترة على أن زوال ملك الجبابرة الظلمة على يد القائم منّا ، وكانوا لا يشكّون أنهم من الجبابرة والظلمة ، فسعوا في قتل أهل بيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى منع تولد القائم ( عليه السّلام ) أو قتله ، فأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد منهم إلّا أن يتم نوره ولو كره المشركون » « 1 » .
إنّ التمهيد الذي قام به الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) - تبعا للقرآن الكريم - بالنسبة لقضية المصلح الإسلامي العالمي والتصريح بأنه سيولد من أبناء الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) من فاطمة وعلي ( عليهما السّلام ) وانّه التاسع من أبناء الحسين الشهيد ، كان ضرورة اسلامية تفرضها العقيدة لأنها نقطة إشعاع ومركز الأمل الكبير للمسلمين في أحلك الظروف الظالمة التي سيمرّون بها ، وقد أيّدت الظروف التي حلّت بالمسلمين بعد وفاته ( صلّى اللّه عليه واله ) هذه الأخبار السابقة لأوانها .
إنّ هذا التمهيد النبوي الواسع قد بلغت نصوصه - لدى الفريقين - ما يزيد على ال ( 500 ) نص حول حتمية ظهور المهدي ( عليه السّلام ) وولادته وغيبته وظهوره وعلائم ظهوره وعدله وحكمه الإسلامي النموذجي .
وقد سار على درب الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) الأئمة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) خلال قرنين - وعملوا على تأكيد هذا الأصل وتأييده وإقراره في النفوس وجعله معلما من معالم عقيدة المسلمين فضلا عن الموالين لأهل البيت ( عليهم السّلام ) وأتباعهم . وقد زرع هذا المبدأ ألغاما تهدّد الظالمين بالخطر وتنذرهم بالفناء والقضاء عليهم وعلى خطّهم المنحرف ، فهو مصدر اشعاع لعامة المسلمين كما أنه مصدر رعب للظالمين المتحكمين في رقاب المسلمين .
هامش
( 1 ) منتخب الأثر : 359 ط ثانية عن أربعين الخاتون آبادي ( كشف الحق ) .