تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ولو لم يصدر من أهل البيت ( عليهم السّلام ) إلّا التأكيد على هذا المبدأ فقط - وإن لم يمارسوا أي نشاط سياسي ملحوظ - لكان هذا كافيا في نظر الحكّام للقضاء عليهم ما دام هذا المبدأ يقضّ مضاجعهم . ولكن اضطرارهم لمراعاة الرأي العام الإسلامي حال بينهم وبين ما يشتهونه ويخطّطونه ضد أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، فكانت إرادة اللّه تفوق ارادتهم . غير أنهم لم يتركوا التخطيط للقضاء على أهل بيت الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) . فعن الحسين أشاعوا أنه قد خرج على دين جدّه وهو الذي كان يطلب الاصلاح في أمة جده . والإمام الكاظم ( عليه السّلام ) - ومن سبقه - قد اتّهم بأنه يجبى له الخراج وهو يخطط للثورة على السلطان . والإمام الرضا والجواد ( عليهما السّلام ) قد قضي عليهما بشكل ماكر وخبيث بالرغم من علم المأمون بأنه المتهم في اغتيال الرضا ( عليه السّلام ) ، والمعتصم قد وظّف ابنة المأمون لارتكاب جريمة الاغتيال . إذا فقد كان التمهيد النبوي لقضية الإمام المهدي الإسلامية يشكّل نقطة أساسية ومعلما لا يمكن تجاوزه ، حرصا على مستقبل الأمة الإسلامية التي قدّر لها أن تكون أمة شاهدة وأمة وسطا يفيء إليها الغالي ويرجع إليها التالي حتى ترفرف راية ( لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ) على ربوع الأرض ويظهر دينه الحق على الدين كله ولو كره الكافرون . وقد ضحّى أهل البيت ( عليهم السّلام ) لهذا المبدأ القرآني الذي بيّنه الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) واعتمده أهل البيت ( عليهم السّلام ) كخط عام وعملوا على تثبيته في نفوس المسلمين . ويشهد لذلك ما ألّفه العلماء من كتب الملاحم التي اهتمّت بقضية الإمام المهدي ( عليه السّلام ) في القرنين الأول والثاني الهجريين بشكل ملفت للنظر .