العسكري ( عليه السّلام ) للقيام بهذا العبء الثقيل حيث إنه لا بد له أن يجمع بين الدقة والحذر من جهة والابلاغ العام ليفوّت الفرص على الحكّام ويعمّق للأمة مفهوم الانتظار والاستعداد للظهور والنهوض بوجه الظالمين . ولا أقل من إتمام الحجة على المسلمين ولو بواسطة المخلصين من أتباعه .
ومن هنا كان على الإمام الهادي ( عليه السّلام ) ومن بعده الحسن العسكري ( عليه السّلام ) - تحقيقا للأهداف الكبرى - أن يتجنب كل إثارة أو سوء ظن قد يوجّه له من قبل الحكّام المتربّصين له ولأبنائه ، من أجل أن يقوم بانجاز الدور المرتقب منه ، وهو دور تحقيق همزة الوصل الحقيقية بين ما حقّقه الأئمة الطاهرون من آبائه الكرام وما سوف ينبغي تحقيقه بواسطة المهدي ( عليه السّلام ) .
ولهذا لم يمهل الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) سوى ست سنين فقط وهو أقصر عمر للإمامة في تاريخ أهل البيت ( عليهم السّلام ) ؛ إذ دامت إمامة الإمام علي ( عليه السّلام ) ثلاثين سنة ، والإمام الحسن السبط ( عليه السّلام ) عشر سنين ، والإمام الحسين ( عليه السّلام ) عشرين سنة والإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) خمسا أو أربعا وثلاثين سنة ، والإمام الباقر ( عليه السّلام ) تسع عشرة سنة ، والإمام الصادق ( عليه السّلام ) أربعا وثلاثين سنة ، والإمام الكاظم ( عليه السّلام ) خمسا وثلاثين سنة ، والإمام الرضا ( عليه السّلام ) عشرين سنة . والإمام الجواد ( عليه السّلام ) رغم قصر عمره كانت إمامته سبع عشرة سنة . والإمام الهادي ( عليه السّلام ) أربعا وثلاثين سنة .
وتأتي في هذا السياق كل الاجراءات التي قام بها الإمام الهادي ( عليه السّلام ) ومن بعده الحسن العسكري ( عليه السّلام ) من الحضور الرتيب في دار الخلافة وما حظي به من مقام رفيع عند جميع الأصناف والطبقات بدء بالأمراء والوزراء
أعلام الهداية — صفحة 135
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٣٥