من أصحاب أهل البيت ( عليهم السّلام ) .
وكان يقوم الإمام السابق بالتمهيد لإمامة من يخلفه من خلال طرح اسمه على الساحة بالتدريج . ومن هنا لم ينتبه الحكام لذلك إلّا بعد مدّة وربما كانت تفوت عليهم الفرص لاغتياله والقضاء عليه .
ولهذا حين كان يشار إليه بالبنان وتتوجه إليه القلوب والنفوس كانت الدوائر الحاقدة تبدأ بالكيد له باستمرار .
قال أيوب بن نوح ، قلت للرضا ( عليه السّلام ) : نرجو أن تكون صاحب هذا الأمر وإن يردّه اللّه إليك من غير سيف فقد بويع لك وضربت الدراهم باسمك ، فقال :
ما منّا أحد اختلفت إليه الكتب وسئل عن المسائل وأشارت إليه الأصابع وحملت إليه الأموال إلّا اعتلّ ومات على فراشه حتى يبعث اللّه عزّ وجل لهذا الأمر رجلا خفيّ المولد والمنشأ حتى خفي في نفسه « 1 » .
فالإمام الكاظم والإمام الرضا ( عليه السّلام ) قد استشهدا وهما في الخامسة والخمسين من عمرهما بينما الإمام الجواد ( عليه السّلام ) قد استشهد وهو في الخامسة والعشرين من عمره من دون أن يكون كل واحد منهم قد أصيب بمرض يوجب موته ، بل كانوا أصحّاء بحيث كانت صحتهم وسلامتهم الجسمية مثارا لاتّهام الحكّام الحاقدين عليهم .
إذا فالإمام الجواد ( عليه السّلام ) بإمامته المبكّرة التي أصبحت حدثا فريدا تتناقله الألسن - سواء بين الأحبة أو الأعداء - قد ضرب الرقم القياسي في القيادة الربّانية ، وذكّر الأمة بما كانت قد سمعته من إخبار القرآن الكريم بأن اللّه قد آتى كلّا من يحيى وعيسى الكتاب والحكم والنبوة في مرحلة الصبا .
هامش
( 1 ) كمال الدين : 354 .