يرشّحوا لهذا الموقع لا في كتاب اللّه ولا سنّة رسوله ولم يتمسّكوا للاستئثار به إلّا بذريعة هي أوهى من بيت العنكبوت مفادها : أنهم لو لم يبادروا لمسك زمام الأمور لافترقت الأمة ولتناحرت على ذلك ، فكانت المبادرة منهم دليلا وشفيعا لهم ليسبغوا رداء المشروعية على استئثارهم بالحكم ومسك زمام الأمور بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) .
وهذا الخط الذي استأثر بالحكم قد خطط لنفسه على المدى البعيد محتجّا بأنّ النبوّة والخلافة لا تجتمعان ، فإذا كانت النبوّة في بني هاشم فلا ينبغي أن تكون الإمامة فيهم ، بينما أكّدت نصوص النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) على انّ الإمامة في أهل بيته وأنهم سفينة نوح وباب حطّة وهم أمان لامته من الغرق والضلال .
وانتهى ذلك إلى نجاح محاولات العزل السياسي لأهل البيت ( عليهم السّلام ) عن الموقع المقرّر لهم ثم حاولت السلطة حظر كتابة الحديث وتدوينه لئلّا تتداول أحاديث الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) فيما يرتبط بأهل البيت ( عليهم السّلام ) وموقعهم الريادي بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وأعقب ذلك محاولات سلب المرجعية الدينية والفكرية عنهم ( عليهم السّلام ) .
لكن جدارة أهل البيت ( عليهم السّلام ) وأهليتهم وخصائصهم ومواجهتهم المبدئية للمستأثرين بالسلطة قد انتهت بعد تجربة طويلة إلى عودة هيمنتهم الفكرية والدينية إلى الساحة الإسلامية رغم كل محاولات العزل السياسي واسقاط مرجعيتهم الدينية التي قرّرها لهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بنص من كتاب اللّه .
وكانت الإمامة المبكّرة للإمامين الجواد والهادي ( عليهما السّلام ) دليلا حسيّا قاطعا وقويا على جدارة أهل البيت ( عليهم السّلام ) العلمية لريادة الأمة وقيادتها نحو شاطئ السلام الذي بشّر به الكتاب وأكّدته نصوص السنّة النبوية حين أفصحت عن أن المهدي ( عليه السّلام ) من أهل بيت الرسالة وسيملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما تملأ ظلما وجورا .
أعلام الهداية — صفحة 128
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٢٨