تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فلمّا حضر أبو محمد الحسن عند الخليفة قال له : أدرك أمة محمد فيما لحق في هذه النازلة ، فقال أبو محمد : دعهم يخرجون غدا اليوم الثالث ، قال : قد استعفى الناس من المطر واستكفوا فما فايدة خروجهم ؟ قال : لأزيل الشك عن الناس وما وقعوا فيه من هذه الورطة التي أفسدوا فيها عقولا ضعيفة . فأمر الخليفة الجاثليق والرهبان أن يخرجوا أيضا في اليوم الثالث على جاري عادتهم وان يخرجوا الناس ، فخرج النصارى وخرج لهم أبو محمد الحسن ومعه خلق كثير ، فوقف النصارى على جاري عادتهم يستسقون إلّا ذلك الراهب مدّ يديه رافعا لهما إلى السماء ، ورفعت النصارى والرهبان أيديهم على جاري عادتهم ، فغيمت السماء في الوقت ونزل المطر . فأمر أبو محمد الحسن القبض على يد الراهب وأخذ ما فيها ، فإذا بين أصابعها عظم آدمي ، فأخذه أبو محمد الحسن ولفه في خرقة وقال : استسق فانكشف السحاب وانقشع الغيم وطلعت الشمس فعجب الناس من ذلك ، وقال الخليفة : ما هذا يا أبا محمد ؟ ! فقال : عظم نبي من أنبياء اللّه عزّ وجل ظفر به هؤلاء من بعض فنون الأنبياء وما كشف نبي عن عظم تحت السماء إلّا هطلت بالمطر ، واستحسنوا ذلك فامتحنوه فوجدوه كما قال . فرجع أبو محمد الحسن إلى داره بسرّ من رأى وقد أزال عن الناس هذه الشبهة وقد سرّ الخليفة والمسلمون ذلك وكلّم أبو محمد الحسن الخليفة في اخراج أصحابه الذين كانوا معه في السجن ، فأخرجهم وأطلقهم له ، وأقام أبو محمد الحسن بسر من رأى بمنزله بها معظما مكرّما مبجلا وصارت صلات الخليفة وانعامه تصل اليه في منزله إلى أن قضى تغمّده اللّه برحمته « 1 » .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة : 286 .