تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
يفرج عنكم وترى هذا الرجل فيكم قد كتب فيكم قصته إلى الخليفة يخبره فيها بما تقولون فيه وهي مدسوسة معه في ثيابه يريد أن يوسع الحيلة في ايصالها إلى الخليفة من حيث لا تعلمون ، فاحذروا شرّه . قال أبو هاشم : فما تمالكنا أن تحاملنا جميعا على الرجل ، ففتشناه فوجدنا القصة مدسوسة معه بين ثيابه وهو يذكرنا فيها بكل سوء فأخذناها منه وحذرناه ، وكان الحسن يصوم في السجن ، فإذا أفطر أكلنا معه ومن طعامه وكان يحمله إليه غلامه في جونة مختومة . قال أبو هاشم : فكنت أصوم معه فلمّا كان ذات يوم ضعفت من الصوم ، فأمرت غلامي فجاءني بكعك فذهبت إلى مكان خال في الحبس ، فأكلت وشربت ، ثم عدت إلى مجلسي مع الجماعة ولم يشعر بي أحد ، فلمّا رآني تبسّم وقال : أفطرت ، فخجلت ، فقال : لا عليك يا أبا هاشم ، إذا رأيت انّك قد ضعفت واردت القوّة فكل اللحم ، فإنّ الكعك لا قوّة فيه ، وقال : عزمت عليك أن تفطر ثلاثا فإنّ البنية إذا انهكها الصوم لا تقوى إلّا بعد ثلاث . قال أبو هاشم : ثم لم تطل مدّة أبي محمد الحسن في الحبس إلّا أن قحط الناس بسرّ من رأى قحطا شديدا ، فأمر الخليفة المعتمد على اللّه ابن المتوكّل بخروج الناس إلى الاستسقاء فخرجوا ثلاثة أيام يستسقون ويدعون فلم يسقوا ، فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء وخرج معه النصارى والرهبان وكان فيهم راهب كلّما مدّ يده إلى السماء ورفعها هطلت بالمطر . ثم خرجوا في اليوم الثاني وفعلوا كفعلهم أول يوم فهطلت السماء بالمطر وسقوا سقيا شديدا ، حتى استعفوا ، فعجب الناس من ذلك وداخلهم الشك وصفا بعضهم إلى دين النصرانية فشقّ ذلك على الخليفة ، فانفذ إلى صالح بن وصيف ان اخرج أبا محمد الحسن بن علي من السجن وائتني به .