وكان يحارب التصوّف ومفاهيم الزهد الخاطئ ، الذي شجّع عليه الحكّام لابعاد الأمة عن المطالبة بحقوقها ، أو الدعوة إلى التوازن الاقتصادي ، فكان ( عليه السّلام ) يجلس في الصيف على حصير وفي الشتاء على بساط من شعر ، ويلبس الغليظ من الثياب حتى إذا برز للناس تزيّن لهم « 1 » .
ودخل عليه قوم من الصوفية فقالوا له : . . . والأئمة تحتاج إلى من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويركب الحمار ويعود المريض ؟ فأجابهم بالقول :
« كان يوسف نبيا يلبس أقبية الديباج المزردة بالذهب ويجلس على متكئات آل فرعون ، ويحكم ، انما يراد من الإمام قسطه وعدله ، إذا قال صدق وإذا حكم عدل ، وإذا وعد أنجز ، انّ اللّه لم يحرم لبوسا ولا مطعما . . . » « 2 » .
والدعوة إلى رفض المفاهيم الخاطئة للزهد هي معارضة صامتة للحكّام الذين سمحوا بانتشار هذه المفاهيم .
الاصلاح الأخلاقي
كان الإمام ( عليه السّلام ) يستثمر جميع الفرص المتاحة للاصلاح والتغيير الأخلاقي والاجتماعي وبناء واقع جديد مغاير لما عليه عامة الناس ، ولهذا تعددت أساليبه التربوية الاصلاحية فكانت كما يلي :
أولا : احياء روح الاقتداء برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله )
قام الإمام ( عليه السّلام ) بتوجيه الانظار والقلوب للاقتداء بارقى النماذج البشرية وهو رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، فهو قدوة للحكّام باعتباره حاكما ورئيس دولة ، وقدوة
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 178 .
( 2 ) كشف الغمة : 3 / 100 عن الآبي في نثر الدرر ، الفصول المهمة : 254 .