تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
للفقهاء ، وقدوة لسائر المسلمين من افراد وجماعات . وإذا كانت الحكومات المعاصرة للإمام ( عليه السّلام ) تضيّق الخناق على الإمام ( عليه السّلام ) في حالة التدخل في السياسة فإنها لا تستطيع أن تمنعه من الحديث المتعلق باخلاق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وخصوصا أخلاقه كحاكم ، ولذا وجد ( عليه السّلام ) الظروف مناسبة للدعوة إلى الاقتداء به ( صلّى اللّه عليه واله ) ، فقد كان يذكر الأحاديث عن أجداده حول أخلاق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، ومنها الحديث المروي عن الإمام الحسن ( عليه السّلام ) عن أبيه ( عليه السّلام ) في صفات رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) الأخلاقية : « . . . وكان من سيرته في جزء الأمة ايثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيشاغل ويشغلهم فيما أصلحهم وأصلح الأمة من مسألته عنهم واخبارهم بالذي ينبغي ، ويقول : ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ، وابلغوني حاجة من لا يقدر على ابلاغ حاجته . . . كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يخزن لسانه الّا عما يعنيه . . . ويكرم كريم قوم ويولّيه عليهم . . . ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس . . . خيارهم عنده وأعمهم نصيحة للمسلمين ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة . . . وقد وسع الناس منه خلقه وصار لهم أبا رحيما ، وصاروا عنده في الحق سواء . . . كان دائم البشر ، سهل الخلق ، ليّن الجانب . . . وترك من الناس من ثلاث كان لا يذم أحدا ولا يعيّره ولا يطلب عثراته ولا عورته . . . وجمع له الحلم مع الصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه ، وجمع له الحذر مع أربع : اخذه الحسن ليقتدى به ، وتركه الباطل لينتهى عنه ، واجتهاده الرأي في اصلاح أمته والقيام فيما جمع لهم من خير الدنيا والآخرة » « 1 » . وهذه الدعوة دعوة صامتة لتقوم الأمة بتشخيص منهجين في الاخلاق : منهج الحكّام ومنهج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) الذي هو منهج أهل البيت ( عليهم السّلام ) . وقد
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 317 - 319 .