المعروف والصدقة في السر . . . « 1 » .
وكان متواضعا للناس ، دخل الحمام فقال له بعض الناس : دلّكني يا رجل . فجعل يدلّكه فعرّفوه ، فجعل الرجل يعتذر منه ، وهو يطيب قلبه ويدلّكه « 2 » .
وكان ( عليه السّلام ) كثير العفو والصفح لا يقابل الإساءة بالإساءة ، رحيما لا يحمل حقدا ولا عداءا لمن يؤذيه من عامة الناس أو من خواصهم ، فقد عفى عن الجلودي الذي سلب حلي نساء أهل البيت ( عليهم السّلام ) عندما هجم على دار الإمام الرضا ( عليه السّلام ) في عهد هارون ، وطلب من المأمون أن لا يمسّه بسوء « 3 » .
وقال شعرا يصف به أخلاقه الكريمة لتقتدي به الأمة :
إذا كان من دوني بليت بجهله * أبيت لنفسي أن أقابل بالجهل
وان كان مثلي في محلّي من النهى * أخذت بحلمي كي أجلّ عن المثل
وان كنت أدنى منه في الفضل والحجى * عرفت له حق التقدّم والفضل « 4 »
ثالثا : الدعوة إلى مكارم الأخلاق
كان ( عليه السّلام ) يدعو إلى التمسك بمكارم الاخلاق ومحاسنها ، ويعمق هذه الدعوة من خلال نشر أحاديث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) التي ترسم للمسلمين المنهج السلوكي السليم ، ومن تلك الأحاديث التي رواها :
قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة ، والمذيع بالسيئة
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 2 / 64 وعنه في كشف الغمة : 3 / 106 وفي مناقب آل أبي طالب : 4 / 389 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 391 .
( 3 ) أعيان الشيعة : 2 / 25 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 402 .