فوّت الإمام ( عليه السّلام ) على الحكّام فرصة منعه من التحدث عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) في الجانب الخلقي . وهكذا كانت الدعوة إلى الاقتداء برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) دعوة صامتة وسلميّة لكشف حقيقة أخلاق الحكّام .
ثانيا : القيام بدور القدوة
انّ دور الإمام ( عليه السّلام ) هو دور القدوة ، وقد ادّى الإمام ( عليه السّلام ) هذا الدور أداءا مطابقا لقيم الاسلام الثابتة ، وأبرز للمسلمين نموذجا من ارقى نماذج الخلق الاسلامي الرفيع ، وكان قمة في الصدق وأداء الأمانة والوفاء بالعهد ، والتواضع ، واحترام الآخرين ، والاهتمام بالمسلمين ، وقضاء حوائجهم .
وكان يعالج الواقع الفاسد في العلاقات معالجة عملية ، ومن مواقفه العملية انه دعا يوما بمائدة ، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم ، فقيل له :
لو عزلت لهؤلاء مائدة ، فقال : « ان الربّ تبارك وتعالى واحد والام واحدة والأب واحد والجزاء بالأعمال » « 1 » .
وقال لخدّامه : « ان قمت على رؤوسكم وأنتم تأكلون ، فلا تقوموا حتى تفرغوا » .
وكان لا يستخدم أحدا من خدّامه حتى يفرغ من طعامه « 2 » .
ووصفه إبراهيم بن العباس : ما رأيت ولا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) ، ما جفا أحدا ولا قطع على أحد كلامه ، ولا ردّ أحدا عن حاجة ، وما مدّ رجليه بين يدي جليس ، ولا اتكى قبله ، ولا شتم مواليه ومماليكه ، ولا قهقه في ضحكة ، وكان يجلس على مائدة مماليكه . . . كثير
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 49 / 102 عن فروع الكافي .
( 2 ) الكافي : 6 / 289 .