وهذا تصريح يكشف التلاعب بأموال المسلمين من قبل الحكّام بتوزيعهم الأموال حسب أهوائهم ورغباتهم دون التقيّد بميزان شرعي .
وكان يدعو إلى اعطاء الخمس إلى الإمام الحقّ وليس إلى الحاكم المغتصب للخلافة ففي كتابه إلى أحد تجّار فارس ردّا على سؤال له يقول :
« . . . لا يحلّ مال إلّا من وجه احلّه اللّه ، ان الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا ، وما نبذله ونشتري من اعراضنا ممّن نخاف سطوته ، فلا تزووه عنّا . . . فإنّ اخراجه مفتاح رزقكم ، وتمحيص ذنوبكم . . . » « 1 » .
وكان يدعو إلى التكافل الاقتصادي ويحثّ عليه قال ( عليه السّلام ) : « السخي يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه » « 2 » .
وقال لعلي بن يقطين : « اضمن لي الكاهلي وعياله واضمن لك الجنّة » « 3 » .
وكان يحارب الاسراف والتبذير ، فعن ياسر الخادم قال : أكل الغلمان يوما فاكهة ، فلم يستقصوا أكلها ورموابها فقال لهم أبو الحسن ( عليه السّلام ) : « سبحان اللّه ان كنتم استغنيتم فإنّ أناسا لم يستغنوا ، أطعموه من يحتاج اليه » « 4 » .
وكان ينفق ما يصل اليه من أموال على الفقراء والمعوزين حتى أنه وزع جميع ما يملك في يوم عرفة « 5 » .
وكان قدوة في الصدقة والعطاء لتقتدي به الامّة ، ويكون عمله ميزانا تزن به الأمة ممارسات الحكّام المالية ، لتميز بين منهجين اقتصاديين ، منهج أهل البيت ( عليهم السّلام ) ومنهج الحكّام المتلاعبين بأموال المسلمين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 9 / 538 ، عن الكافي 1 / 460 .
( 2 ) فرائد السمطين : 2 / 223 .
( 3 ) رجال الكشي : 435 ح 820 .
( 4 ) الكافي : 6 / 297 .
( 5 ) بحار الأنوار : 49 / 100 ، عن : مناقب آل أبي طالب : 4 / 390 .