حرورية . . . لا تقاعدوهم ولا تصادقوهم ، وابرؤوا منهم برئ اللّه منهم » « 1 » .
وأمّا موقفه ( عليه السّلام ) من الواقفة فيمكن تلخيصه بما يلي :
بعد أن استشهد الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) طالب الإمام الرضا ( عليه السّلام ) جماعة من وكلائه بارسال المال الذي كان بحوزتهم اليه ، ولكنهم طمعوا به ، فأجابوه : إن أباك صلوات اللّه عليه لم يمت وهو حي قائم ، ومن ذكر أنّه مات فهو مبطل « 2 » .
واستطاع هؤلاء ان يستميلوا بعض الناس لترويج فكرة أنّ الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) لم يمت وأنّه القائم المنتظر .
وكان دور الإمام ( عليه السّلام ) هو إثبات موت أبيه في المرحلة الأولى من مواجهة هذه الافكار الهدّامة .
واستمر في مواجهتهم بشتى الأساليب ، وكانت الحكومة آنذاك تشجع مثل هذه الافكار الهدّامة لتفتيت التآزر والتآلف بين اتباع أهل البيت ( عليهم السّلام ) .
وما كان من الإمام ( عليه السّلام ) إلّا ان يعلن المواجهة مع الواقفة للقضاء عليهم ، فقد لعنهم أمام أصحابه فقال ( عليه السّلام ) : « لعنهم اللّه ما أشدّ كذبهم » « 3 » .
وأمر بعدم مجالستهم تحجيما لأفكارهم ومدّعياتهم ، فقال لمحمد بن عاصم : « بلغني أنّك تجالس الواقفة ؟ » قال : نعم ، جعلت فداك أجالسهم وأنا مخالف لهم ، قال : « لا تجالسهم » « 4 » .
وقال ( عليه السّلام ) فيمن سأله عن الواقفة : « الواقف حائد عن الحق ومقيم على سيئة إن مات بها كانت جهنّم مأواه وبئس المصير » « 5 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السّلام ) : 2 / 202 .
( 2 ) الغيبة للطوسي : 65 ح 67 وعنه في بحار الأنوار : 48 / 253 .
( 3 ) رجال الكشي : 458 ح 868 .
( 4 ) رجال الكشي : 457 ح 864 .
( 5 ) رجال الكشي : 455 ح 860 .