الفصل الثّالث دور الإمام الرضا ( عليه السّلام ) قبل ولاية العهد
لقد كان الإمام ( عليه السّلام ) محطّ أنظار الفقهاء ومهوى أفئدة طلّاب العلم ، ويشهد لذلك قوله ( عليه السّلام ) : « كنت أجلس في الروضة ، والعلماء بالمدينة متوافرون فإذا أعيى الواحد منهم عن مسألة أشاروا عليّ بأجمعهم وبعثوا اليّ بالمسائل فأجبت عنها » « 1 » .
وكان ( عليه السّلام ) يأمر أتباعه بمداراة عقول الناس وعدم تحميلها ما لا تطيق من أفكار وعقائد ، فقد قال لمحمد بن عبيد : « قل للعبّاسي : يكفّ عن الكلام في التوحيد وغيره ، ويكلم الناس بما يعرفون ، ويكفّ عمّا ينكرون » « 2 » .
الإصلاح الفكري والديني
وضّح الإمام ( عليه السّلام ) حقيقة التآمر الفكري في بلبلة عقول المسلمين ، وأعطى قاعدة كلية في الأساليب والممارسات التي يستخدمها أعداء الاسلام لتشويه الافكار والمفاهيم الاسلامية فقال ( عليه السّلام ) : « انّ مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام أحدها : الغلو ، وثانيها : التقصير في أمرنا ، وثالثها :
التصريح بمثالب أعدائنا ، فإذا سمع الناس الغلوّ فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 2 / 64 وعنه في كشف الغمة : 3 / 107 وفي بحار الأنوار : 49 / 100 .
( 2 ) التوحيد : 95 .