ثانيا : الاستبداد
لقد استبد هارون بالحكم وجعله موروثا لأولاده الثلاث من بعده ، واختار ابنه محمدا بن زبيدة ارضاء لها على الرغم من اعترافه بعدم أهلية محمد للخلافة ، حيث اعترف بذلك قائلا : وقد قدمت محمدا . . . واني لأعلم انّه منقاد إلى هواه مبذر لما حوته يداه ، يشارك في رأيه الإماء والنساء ، ولولا امّ جعفر - يعني زبيدة - وميل بني هاشم اليه لقدمت عبد اللّه عليه « 1 » .
فاختار ابن زبيدة لهواها فيه ، ولم يكترث ممّا سيحل بالمسلمين من كوارث جراء التنافس بين ولديه الذي ذهب ضحيته آلاف المسلمين في قتال دموي وإنفاق لأموال المسلمين في ذلك القتال .
ومن مظاهر الاستبداد هو اسناد المناصب الحكومية والعسكرية إلى أقربائه وخواصّه والمتملّقين اليه دون النظر إلى مؤهلاتهم الدينية والخلقية والإدارية .
ثالثا : الأخطار الخارجية
كانت الدولة والحكومة محاطة بمخاطر خارجية ففي بداية عهد الإمام الرضا ( عليه السّلام ) أوقع الخزر بالمسلمين وقعة شديدة الوطأة ، قتل فيها الآلاف وأسر فيها من النساء والرجال أكثر من مائة ألف ، وكما يقول المؤرخون :
جرى على الإسلام أمر عظيم لم يسمع قبله بمثله أبدا « 2 » .
وكان الروم يتحيّنون الفرص للوثوب على المسلمين ، وكانوا ينقضون الصلح بين فترة وأخرى ، ولا يرجعون إليه إلّا بمعارك طاحنة ، وكان الغزو غير
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس 26 / 334 .
( 2 ) تاريخ الاسلام للذهبي حوادث سنة ( 181 ، 191 ) : 12 .