لو طعنوا عليه في أحكامه قبل ذلك منهم ، وبعد ازدياد الشكاوي عليه عزله ، ثم أصبح فيما بعد من ندمائه ورخّص له في أمور كثيرة « 1 » .
وكان الانحراف واضحا لدى المقربين من الحكام ، ففي بداية عهد المأمون كان بعض الجنود والشرطة في بغداد والكرخ يجهرون بالفسق وقطع الطريق وأخذ الغلمان والنساء علانية من الطرق . . . وكانوا يجتمعون فيأتون القرى . . . ويأخذون ما قدروا عليه من متاع ومال وغير ذلك ، لا سلطان يمنعهم ، ولا يقدر على ذلك منهم ، لان السلطان كان يعتزّ بهم ، وكانوا بطانته « 2 » .
الانحراف السياسي
1 - الأوضاع السياسية في عهد هارون
عاصر الإمام الرضا ( عليه السّلام ) في مرحلة إمامته حكومة هارون عشر سنين من سنة ( 183 ه ) إلى سنة ( 193 ه ) ، ولم تختلف سياسة هارون عن سياسة من سبقه من الحكّام ، ولا عن سياسته السابقة في مرحلة الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) إلّا انه لم يتعرض تعرضا مباشرا للإمام الرضا ( عليه السّلام ) ؛ لأن الظروف والأوضاع السياسية لم تساعده على ذلك ، فاغتيال الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) مسموما لا زال يثير هواجسه خوفا من ردود فعل الحركات المسلّحة المرتبطة بأهل البيت ( عليهم السّلام ) ، ولذا نجده في بداية استشهاد الإمام ( عليه السّلام ) أحضر القوّاد والكتّاب والهاشميين والقضاة ، ثم كشف عن وجهه ، وقال : أترون به اثرا أو ما يدل على اغتيال ؟ « 3 » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 435 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 8 / 551 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 414 .