2 - الأوضاع السياسية في عهد محمد ( الأمين )
عاصر الإمام ( عليه السّلام ) حكومة محمد بن هارون خمس سنين ، من سنة ( 193 ه ) إلى سنة ( 198 ه ) ، وفي هذه المرحلة لم تظهر من محمد بن هارون أي مبادرة إرهابية باتجاه الإمام ( عليه السّلام ) وباتجاه أهل البيت عموما ، فلم يهدّد بقتله وقتل بقية العلويين ، ولم يذكر لنا التأريخ تصريحا منه بالتفكير في ذلك ، ولعلّ الظروف والأوضاع التي أحاطت به لم تساعده على ذلك ، ففي بداية حكومته بدأ الخلاف بينه وبين أخيه عبد اللّه المأمون ، وانقسمت الدولة الاسلامية في الحكم إلى قسمين ، فلكل منهما أنصار وأتباع ومصادر قوة من أموال وسلاح .
وفي سنة ( 194 ه ) تمرّد أهل حمص على الحكومة العباسية فقام قائد جيش محمد الأمين بقتل وجوه أهالي حمص وسجن أهاليها والقاء النار في نواحيها ، ولم ينته التمرّد الّا بعد مزيد من القتلى والخراب الاقتصادي .
وفي السنة نفسها أمر الأمين بالدعاء على المنابر لابنه موسى بولاية العهد من بعده ، ثم أمر أخاه المأمون أن يقدم ابنه موسى عليه فرفض .
وفي سنة ( 195 ه ) أرسل جيشا إلى خراسان لقتال أخيه المأمون ولكن مني جيشه بالهزيمة ، واستمر بارسال الجيوش تباعا إلى سنة ( 197 ه ) ولم تفلح جيوشه بالسيطرة على خراسان بل عادت متقهقرة ، ولاحقتها جيوش المأمون إلى أن حاصرت بغداد حصارا شديدا دام سنة كاملة .
وفي سنة ( 198 ه ) سيطرت جيوش المأمون على بغداد بعد قتال دام ذهب ضحيته عشرات الآلاف من الطرفين ، وقتل الأمين ومن بقي معه من أصحابه ، وأصبح المأمون هو الحاكم الوحيد الذي لا ينازعه منازع