ولهذا لم يقدم على اتخاذ نفس الأسلوب مع الإمام الرضا ( عليه السّلام ) ورفض الاستجابة لمن حرّضه على قتله - كما تقدّم - وإضافة إلى ذلك فإن الإمام الرضا ( عليه السّلام ) اتخذ أسلوبا واعيا في التحرك السياسي ، ولم يعط لهارون أيّ مبرّر للتخوف من تحركه ، على أنّ أغلب الرسائل التي رفعت إليه لم تتطرق إلى نشاط سياسي ملحوظ للإمام الرضا ( عليه السّلام ) .
إذن كان حكم هارون أكثر هدوء وسلاما مع الإمام الرضا ( عليه السّلام ) ، وإن كان قد اتّسم بالمظاهر التالية :
أولا : الارهاب
إن وصول هارون للحكم كغيره من بني أمية وبني العبّاس لم يكن بنص من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ولا باختيار من المسلمين ، ولم يختاره أهل الحل والعقد طبقا للنظريات السائدة آنذاك . وإنّما وصل عن طريق العهد والاستخلاف من قبل من سبقه ، وهذا الشعور دفعه للتشبث بالحكم بأيّ أسلوب أمكن ، ولهذا استخدم الارهاب إلى جانب الاغراء في تثبيت حكمه ، فلم يسمح لأي معارضة وان كانت سلمية كما لم يسمح لأيّ نصح أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر ، ففي أحد خطبه قام اليه رجل فقال :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 1 » ، فأمر بضربه مائة سوط « 2 » .
وفي سنة ( 188 ه ) أخذ هارون أحد المقرّبين إلى أحمد بن عيسى العلوي ، وضربه حتى مات - على الرغم من تجاوزه التسعين من عمره - لأنه لم يعلمه بمكان العلوي « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الصف ( 61 ) : 3 .
( 2 ) العقد الفريد : 1 / 51 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 423 .