قائم على أسس نشر الإسلام وتوسيع رقعة الدولة الاسلامية ، وإنّما الدافع إليه هوى الحاكم ورغبته في السيطرة على أكبر مساحة وأكثر عدد من الناس ، وإضافة إلى اشغال المسلمين وابعادهم عن السياسة والمعارضة وسلوك هارون خير شاهد على هذه الحقيقة ، فالحريص على الإسلام والمسلمين لا ينشغل بالجواري والأمسيات الفكاهية ، ولا ينشغل بالترف والملذات .
رابعا : اختلال الجبهة الداخلية
بسبب السياسات الخاطئة التي مارسها هارون في مرحلة حكمه ، ظهر الخلل والاضطراب في الجبهة الداخلية ، ففي سنة ( 184 ه ) خرج أبو عمرو حمزة الشاري ، واستمر في خروجه إلى سنة ( 185 ه ) ، وقمع هارون حركته بعد مقتل عشرة آلاف من أنصاره والخارجين معه .
وفي نفس السنة قتل أهل طبرستان والي هارون .
وفي السنة نفسها خرج أبو الخصيب للمرّة الثانية وسيطر على نسا وأبيورد وطوس ونيسابور وزحف إلى مرو وسرخس وقوي أمره ، ولم تنته حركته إلّا بمقتل الآلاف من الطرفين سنة ( 186 ه ) « 1 » .
وتوسع الخلل في الجبهة الداخلية سنة ( 187 ه ) حينما قام هارون بقتل البرامكة وهم أركان الحكم والمشيدون له « 2 » ، وقد كان لهم دور كبير في القضاء على خصوم العباسيين ومخالفيهم .
وفي السنة نفسها سجن هارون بن عبد الملك بن صالح بن علي العباسي ، لسعي ابنه به وادعائه بأنه يطلب الخلافة « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 8 / 272 - 273 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 8 / 287 .
( 3 ) الكامل في التاريخ : 6 / 180 .