وقتل إبراهيم بن عثمان بن نهيك لطلبه بثأر البرامكة « 1 » .
وفي سنة ( 189 ه ) توجه هارون إلى الري بعد ما وصلته الاخبار بأنّ علي بن عيسى بن ماهان - والي خراسان - قد أجمع على خلافه ، إضافة إلى القطيعة بينه وبين أهل خراسان ، وعاد بعد أربعة اشهر إلى بغداد دون أن يعزله « 2 » .
وكان هارون كثير العزل والاقصاء لقادة الأجهزة الحسّاسة في الحكومة ، فمنصب قائد الشرطة قد تناوب عليه ثمانية اشخاص يعزل أحدهم ويستبد له بثان وهكذا « 3 » .
والسياسة الخاطئة أدّت إلى ضعف العلاقة بين هارون والأمة ، والتي وصلت إلى حد الكراهية والبغضاء ، فعند مرور هارون على فضيل بن عياض بمكة قال فضيل : الناس يكرهون هذا « 4 » .
وخلاصة القول انّ الأوضاع السياسية التي كان يمرّ بها حكم هارون جعلته يستثني من قتل الإمام الرضا ( عليه السّلام ) لقرب العهد بمقتل والده مسجونا ، إضافة إلى انّ عهد الإمام كان خاليا من الثورات العلوية التي قد تنسب مسؤوليتها إلى الإمام ( عليه السّلام ) لو كانت قائمة .
وكان دور الإمام ( عليه السّلام ) في هذه المرحلة هو الاصلاح الهادئ لجميع الأوضاع ، ومن اعماله القيام بتوضيح المفاهيم السياسية السليمة دون اعلان المعارضة الصريحة .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : 6 / 186 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : 6 / 191 ، 192 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 429 .
( 4 ) تاريخ بغداد : 14 / 12 .