ابن أبي مريم ، فتألم العباس وقال لابن أبي مريم : أمه فاعلة ان دهن به الّا استه ، فضحك هارون ، ثم وثب ابن أبي مريم ، وأدخل يده في الاناء ثم دهن بها عورته وجميع جوارحه ثم أمر غلامه ان يذهب بما تبقى إلى زوجته وان يقول لها : ادهني بها حرك إلى أن انصرف فأ . . . وهارون يضحك وهو يسمع ألفاظ الفحش ، ولم يكتف بذلك وإنّما وهب لابن أبي مريم مائة ألف درهم « 1 » .
ولما وصل الأمين إلى منصبه في رئاسة الحكومة طلب الخصيان وابتاعهم وغالى فيهم ، فصيّرهم لخلوته ليله ونهاره . . . وفرض لهم فرضا ، ثم وجّه إلى جميع البلدان في طلب الملهّين ، وضمّهم البه ، وأجرى عليهم الأرزاق ، واحتجب عن أخويه وأهل بيته ، واستخف بهم وبقوّاده ، وقسم ما في بيوت الأموال وما بحضرته من الجواهر في خصيانه ، وجلسائه ، ومحدثيه ، وأمر ببناء مجالس لمتنزهاته ، ومواضع خلواته ولهوه ولعبه ، وعمل خمس حرّاقات في دجلة على صورة الأسد والفيل والعقاب والحية والفرس ، وأنفق في عملها مالا عظيما « 2 » .
وأمر ان يفرش له على دكان في ساحة مفتوحة ، ففرش عليها أفخر الفراش ، وهيّئ من آنية الذهب والفضة والجواهر أمر عظيم ، وأمر قيّمة جواريه أن تهيّئ له مائة جارية صانعة فتصعد اليه عشرا عشرا بأيديهن العيدان ، يغنّين بصوت واحد . . . « 3 » .
وذكر الأمين عند الفضل بن سهل بخراسان فقال : كيف لا يستحل قتل محمد وشاعره يقول في مجلسه :
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 8 / 349 - 350 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : 6 / 293 - 294 .
( 3 ) الكامل في التاريخ : 6 / 295 .