وكان مولعا بالغناء ، ومن اهتمامه وتشجيعه للغناء ان جعل للمغنين مراتب وطبقات « 1 » .
وكان ينفق الأموال والهدايا على المغنين - كما تقدّم - وكان مولعا بحب ثلاث من الجواري المغنيات حتى انشد شعرا في ذلك قال فيه :
ملك الثلاث الآنسات عناني * وحللن من قلبي بكلّ مكان
مالي تطاوعني البرية كلها * وأطيعهنّ وهنّ في عصياني
ما ذاك الّا ان سلطان الهوى * وبه غلبت غرزن من سلطاني « 2 »
وفي الوقت الذي يذهب آلاف الجنود ضحايا في الغزوات تجده لا يكترث من كثرة القتلى والمعوّقين وإنّما يؤلمه موت جارية من جواريه تسمى هيلانة ، فيرثيها بأبيات شعر :
فلها تبكي البواكي * ولها تشجي المراثي
خلقت سقما طويلا * جعلت ذاك تراثي « 3 »
وكان مدمنا على شرب الخمر وربما كان يتولّى بنفسه سقاية ندمائه « 4 » .
وكان من حبّه للضحك والفكاهة ان اختص بابن أبي مريم المدني ، وكان لا يصبر عن فراقه ولا يملّ من محادثته ، وبلغ من خاصته به أن بوّأه منزلا في قصره ، وخلطه بحريمه وبطانته ومواليه وغلمانه « 5 » .
وكان لا يتحرّج من سماع ألفاظ الفحش والبذاء في مجلسه ، فحينما اهدى له العباس بن محمد اناء من خزف فيه مسك وعنبر وهبه هارون إلى
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : 237 .
( 2 ) الأغاني : 16 / 345 ، فوات الوفيات : 4 / 226
( 3 ) فوات الوفيات : 4 / 226 .
( 4 ) حياة الإمام علي بن موسى الرضا : 2 / 224 .
( 5 ) تاريخ الطبري : 8 / 349 .