هات المال الذي قبلك فوجّهت به إليه » « 1 » .
فالإمام في هذه الرواية لم يصرّح لداود باسم الإمام الموصى اليه وإنّما جعل الأمر لولده الرضا ( عليه السّلام ) ليؤكد له إمامته فيما بعد .
وكان الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) يجمع بين التلميح والتصريح على امامة الرضا ( عليه السّلام ) في قول واحد لاختلاف المستويات الفكرية والعقلية في درجة التلقي والادراك .
فعن علي بن عبد اللّه الهاشمي قال : « كنّا عند القبر - أي قبر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) - نحو ستين رجلا منّا ومن موالينا ، إذ أقبل أبو إبراهيم موسى ابن جعفر ( عليه السّلام ) ويد عليّ ابنه في يده ، فقال : أتدرون من أنا ؟ قلنا : أنت سيدنا وكبيرنا ، فقال : سمّوني وانسبوني ، فقلنا : أنت موسى بن جعفر بن محمد ، فقال :
من هذا معي ؟ قلنا : هو علي بن موسى بن جعفر ، قال : فاشهدوا أنّه وكيلي في حياتي ووصيّي بعد موتي » « 2 » .
وهذا النص هو نص بالإمامة وهو في نفس الوقت قابل للتفسير الظاهري وهو الوصية العادية للأب إلى الابن ، جعله الإمام ( عليه السّلام ) من الالفاظ المتشابهة بسبب سوء الأوضاع السياسية من إرهاب وملاحقة وكبت للحريّات .
وكان الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) يعلن إمامة الرضا ( عليه السّلام ) أمام بعض الافراد أحيانا ، وأمام تجمع من أصحابه وأهل بيته أحيانا أخرى تبعا لمتطلّبات الظروف .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 313 ، واختبار معرفة الرجال : 313 ، والارشاد : 1 / 251 ، 252 ، وعنه في إعلام الورى :
2 / 47 وكشف الغمة : 3 / 61 ، 62 والغيبة للطوسي : 93 ح 18 ، وبحار الأنوار : 49 / 25 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 27 .