وتأويل الجاهلين . . . » « 1 » .
والإمام الرضا ( عليه السّلام ) باعتباره أحد أئمة أهل البيت المعصومين ( عليه السّلام ) مكلّف بهذه المسؤولية ، وتتأكد هذه المسؤولية حينما يتصدّى بالفعل لإمامة المسلمين ، أمّا في ظل إمامة والده الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) فان مسؤوليته تكون تبعا لمسؤولية الإمام المتصدّي ، والمتصدّي هو الأولى بتحمّل الأعباء والتكاليف ، ويبقى غيره صامتا الّا في حدود خاصة ، وفي هذا الصدد أجاب الإمام جعفر الصادق ( عليه السّلام ) عن سؤال حول تعدد الأئمة في وقت واحد ، فقال : « لا ، الّا وأحدهما صامت » « 2 » .
ففي عهد الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) كان الإمام الرضا ( عليه السّلام ) صامتا بمعنى عدم تصدّيه للإمامة ، وعدم اتخاذ المواقف بشكل مستقل واتباع مواقف الإمام المتصدّي بالفعل لمنصب الإمامة ، والصمت لا يعني التوقف عن العمل الاصلاحي والتغييري داخل الأمة ، فقد كان ( عليه السّلام ) يعمل ويتحرك داخل الأمة تبعا لمسؤوليته المحددّة له ، فكان ( عليه السّلام ) ينشر المفاهيم والقيم الاسلامية ، ويردّ على الأسئلة العقائدية والفقهية وكان يفتي في مسجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وهو ابن نيف وعشرين سنة « 3 » .
وقال الذهبي : أفتى وهو شاب في أيّام مالك « 4 » .
وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في عهد إمامة والده ( عليه السّلام ) ، كما كان يروي عن والده وعن أجداده ، وينشر أحاديث أهل البيت ( عليه السّلام ) وسنّة
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 231 .
( 2 ) الكافي : 1 / 178 .
( 3 ) تهذيب التهذيب : 7 / 339 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء : 9 / 388 .