واعترف بهذا هارون الرشيد نفسه حيث قال للإمام الكاظم ( عليه السّلام ) : أنت الذي تبايعك الناس سرّا « 1 » .
كما عاش الإمام الرضا ( عليه السّلام ) أساليب الرشيد الماكرة واستدعاءاته المتكررة لأبيه الكاظم ( عليه السّلام ) وسجنه الطويل الذي أدّى إلى اغتياله .
5 - الحركات المسلّحة : ومن الظواهر المهمّة البارزة في حياة الإمام الرضا مع أبيه كثرة الثورات المسلّحة التي استمرت طول الفترة التي نشأ فيها في كنف أبيه ( عليه السّلام ) ، فمن الثورات المهمة ثورة الحسين بن علي بن الحسن بن الإمام الحسن ( عليه السّلام ) المعروف بصاحب فخ الذي قاد ثورة مسلّحة ضد الوالي العبّاسي في المدينة والتي انتهت بمقتل الحسين وأهل بيته رضوان اللّه تعالى عليهم .
واستمرت المعارضة المسلّحة ضد الحكم العبّاسي ففي سنة ( 176 ه ) خرج يحيى بن عبد اللّه بن الحسن ، فبعث هارون آلاف الجنود لقتاله ثم أعطاه الأمان وحبسه فمات في الحبس « 2 » .
لقد كانت هذه الثورات انعكاسا طبيعيا للسياسة العباسية الظالمة .
هذا ملخّص لأهمّ الأحداث التي برزت في حياة الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وهو في ظلّ أبيه الكاظم ( عليه السّلام ) لنرى كيف واجهها الإمام ( عليه السّلام ) فيما بعد وكيف مارس مسؤولياته وقت تصدّيه للإمامة في بحوث قادمة إن شاء اللّه تعالى .
الإمام الكاظم والتمهيد لإمامة الرضا ( عليه السّلام )
حدّد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) إحدى مسؤوليات الإمام بقوله : « في كل خلف من امّتي عدول من أهل بيني ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين ، وانتحال المبطلين ،
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 309 .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 309 .