عليّ ، فلما رأيت ذلك صليت الصبح في مسجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ثم توجهت نحو الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وكان في العريض ، فلما قربت من بابه خرج وعليه قميص ورداء فلما نظرت إليه ، استحييت منه ، ووقف لما رآني فسلمت عليه وكان ذلك في شهر رمضان ، فقلت له : جعلت فداك لمولاك - فلان - عليّ حق ، شهرني . فأمرني بالجلوس حتى يرجع فلم أزل في ذلك المكان حتى صليت المغرب ، وأنا صائم وقد مضى بعض الوقت فهممت بالانصراف ، فإذا الإمام قد طلع وقد أحاط به الناس ، وهو يتصدّق على الفقراء والمحوجين ، ومضيت معه حتى دخل بيته ، ثم خرج فدعاني فقمت إليه ، وأمرني بالدخول إلى منزله فدخلت ، وأخدت أحدثه عن أمير المدينة فلما فرغت من حديثي قال لي :
ما أظنّك أفطرت بعد ، قلت : لا ، فدعا لي بطعام ، وأمر غلامه أن يتناول معي الطعام ولمّا فرغت من الإفطار أمرني أن أرفع الوسادة ، وآخذ ما تحتها ، فرفعتها ، فإذا دنانير فوضعتها في كمّي ، وأمر بعض غلمانه أن يبلغوني إلى منزلي ، فمضوا معي ، ولمّا صرت إلى منزلي دعوت السراج ونظرت إلى الدنانير ، فإذا هي ثمانية وأربعون دينارا ، وكان حق الرجل علي ثمانية وعشرين دينارا ، وقد كتب على دينار منها : إنّ حقّ الرجل عليك ثمانية وعشرون دينارا وما بقي فهو لك « 1 » .
تكريمه للضيوف : كان ( عليه السّلام ) يكرم الضيوف ، ويغدق عليهم بنعمه واحسانه وكان يبادر بنفسه لخدمتهم ، وقد استضافه شخص ، وكان الإمام يحدثه في بعض الليل فتغيّر السراج فبادر الضيف لاصلاحه فوثب الإمام ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 486 ، ح 4 ، وعنه في الإرشاد : 2 / 255 وعنه في بحار الأنوار : 49 / 97 ، ح 12 .