وحينما تقلّد ولاية العهد لم يحفل بأي مظهر من مظاهر السلطة ، ولم يقم لها أي وزن ، ولم يرغب في أي موكب رسمي ، حتى لقد كره مظاهر العظمة التي كان يقيمها الناس لملوكهم .
سخاؤه :
ولم يكن شيء في الدنيا أحبّ إلى الإمام الرضا ( عليه السّلام ) من الإحسان إلى الناس والبر بالفقراء . وقد ذكرت بوادر كثيرة من جوده وإحسانه ، وكان منها ما يلي :
1 - أنفق جميع ما عنده على الفقراء ، حينما كان في خراسان ، وذلك في يوم عرفة فأنكر عليه الفضل بن سهل ، وقال له : إنّ هذا لمغرم . . .
فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : « بل هو المغنم لا تعدّنّ مغرما ما ابتغيت به أجرا وكرما » « 1 » .
انه ليس من المغرم في شيء صلة الفقراء والإحسان إلى الضعفاء ابتغاء مرضاة اللّه تعالى ، وإنّما المغرم هو الإنفاق بغير وجه مشروع كإنفاق الملوك والوزراء الأموال الطائلة على المغنّين والعابثين .
2 - وفد عليه رجل فسلّم عليه ، وقال له : « أنا رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك ( عليهم السّلام ) ، ومصدري من الحج ، وقد نفدت نفقتي ، وما معي ما أبلغ مرحلة ، فإن رأيت أن ترجعني إلى بلدي ، فإذا بلغت تصدقت بالذي تعطيني عنك ، فقال له : اجلس رحمك اللّه . وأقبل على الناس يحدّثهم حتى تفرّقوا ، وبقي هو وسليمان الجعفري ، وخيثمة ، فاستأذن الإمام منهم ودخل الدار ثم خرج وردّ الباب وأخرج من أعلى الباب صرّة ، وقال : أين الخراساني ؟ فقام إليه
هامش
( 1 ) المناقب : 4 / 390 .