فقال ( عليه السّلام ) له : خذ هذه المائتي دينار واستعن بها في مؤنتك ونفقتك ، ولا تتصدّق بها عني .
وانصرف الرجل مسرورا قد غمرته نعمة الإمام . والتفت إليه سليمان فقال له :
جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت ، فلماذا سترت وجهك عنه ؟
فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : إنما صنعت ذلك مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته ، أما سمعت حديث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجة ، والمذيع بالسيئة مخذول . . . أما سمعت قول الشاعر :
متى آته يوما لأطلب حاجتي * رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه » « 1 »
3 - وكان إذا أتي بصحفة طعام عمد إلى أطيب ما فيها من طعام ، ووضعه في تلك الصحفة ثم يأمر بها إلى المساكين ، ويتلو قوله تعالى :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
ثم يقول : « علم اللّه عزّ وجلّ أن ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة فجعل له السبيل إلى الجنة » « 2 » .
4 - وروي : « أن فقيرا قال له : أعطني على قدر مروّتك .
فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : « لا يسعني ذلك » .
والتفت الفقير إلى خطأ كلامه فقال ثانيا : أعطني على قدر مروّتي .
وهنا قابله الإمام ( عليه السّلام ) ببسمات فيّاضة بالبشر قائلا له : اذن نعم .
ثم قال : يا غلام ! أعطه مائتي دينار » « 3 » .
5 - ومن معالي كرمه ما رواه أحمد بن عبيد اللّه عن الغفاري ، قائلا : كان لرجل من آل أبي رافع - مولى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) - عليّ حق فتقاضاني ، وألحّ
هامش
( 1 ) الكافي : 4 / 23 و 24 ومناقب آل أبي طالب : 4 / 390 ، وعن الكافي في بحار الأنوار : 49 / 101 ، ح 19 .
( 2 ) المحاسن للبرقي : 2 / 146 ، ح 20 وعنه في بحار الأنوار : 49 / 97 ، ح 11 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 390 .