أوّلها إلى آخرها ، كثير المعروف والصدقة ، وأكثر ذلك في الليالي المظلمة » « 1 » .
ومن معالي أخلاقه انه كما تقلد ولاية العهد التي هي أرقى منصب في الدولة الإسلاميّة لم يأمر أحدا من مواليه وخدمه في الكثير من شؤونه وإنّما كان يقوم بذاته في خدمة نفسه ، حتى قيل : إنه احتاج إلى الحمّام فكره أن يأمر أحدا بتهيئته له ، ومضى إلى حمّام في البلد لم يكن صاحبه يظن أن ولي العهد يأتي إلى الحمّام في السوق فيغسل فيه ، وإنما حمامات الملوك في قصورهم .
ولما دخل الإمام الحمّام كان فيه جندي ، فأزال الإمام عن موضعه ، وأمره أن يصب الماء على رأسه ، ففعل الإمام ذلك ، ودخل الحمّام رجل كان يعرف الإمام فصاح بالجندي هلكت ، أتستخدم ابن بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ؟ ! فذعر الجندي ، ووقع على الإمام يقبل أقدامه ، ويقول له متضرّعا :
« يا ابن رسول اللّه ! هلّا عصيتني إذ أمرتك ؟ » .
فتبسّم الإمام في وجهه وقال له ، برفق ولطف :
« إنّها لمثوبة ، وما أردت أن أعصيك فيما أثاب عليه » « 2 » .
ومن سموّ أخلاقه أنه إذا جلس على مائدة أجلس عليها مماليكه حتى السائس والبوّاب وقد اعطى بذلك درسا لهم ، لقاء التمايز بين الناس ، وانهم جميعا على صعيد واحد ، ويقول إبراهيم بن العباس : سمعت علي بن موسى الرضا ( عليه السّلام ) يقول : « حلفت بالعتق ، ولا احلف بالعتق الّا أعتقت رقبة ، وأعتقت بعدها جميع ما املك ، ان كان يرى أنه خير من هذا ، وأومأ إلى عبد أسود من غلمانه ، إذا كان ذلك
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 184 وعنه في بحار الأنوار : 49 / 90 ، 91 ، وعنه في حياة الإمام محمد الجواد ( عليه السّلام ) للقرشي : 35 .
( 2 ) نور الأبصار : 138 ، عيون التواريخ : 3 / 227 مصور .