الفصل الثّالث مظاهر من شخصيّة الإمام الرضا ( عليه السّلام )
لقد كانت شخصيّة الإمام الرضا ( عليه السّلام ) ملتقى للفضائل بجميع أبعادها وصورها ، فلم تبق صفة شريفة يسمو بها الإنسان إلّا وهي من نزعاته ، فقد وهبه اللّه كما وهب آباءه العظام وزيّنه بكل مكرمة ، وحباه بكل شرف وجعله علما لامّة جده ، يهتدي به الحائر ، ويسترشد به الضال ، وتستنير به العقول .
إنّ مكارم أخلاق الإمام الرضا ( عليه السّلام ) نفحة من مكارم أخلاق جده الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) الذي امتاز على سائر النبيين بهذه الكمالات ، فقد استطاع ( صلّى اللّه عليه واله ) بسمو أخلاقه أن يطور حياة الإنسان ، وينقذه من أحلام الجاهلية الرعناء ، وقد حمل الإمام الرضا ( عليه السّلام ) أخلاق جده ، وهذا إبراهيم بن العباس يقول عن مكارم أخلاقه :
« ما رأيت ، ولا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) ، ما جفا أحدا قط ، ولا قطع على أحد كلامه ، ولا ردّ أحدا عن حاجة ، وما مدّ رجليه بين جليسه ، ولا اتكأ قبله ، ولا شتم مواليه ومماليكه ، ولا قهقه في ضحكة ، وكان يجلس على مائدته مماليكه ومواليه ، قليل النوم بالليل ، يحيي أكثر لياليه من