تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وهذه المواقف التي كانت تبدر من السلطة والتحفّظات الكثيرة هي التي جعلت الإمام المهدي ( عليه السّلام ) يختفي دون أن تقوم السلطات باعتقاله ، وهي نتيجة للتخطيط الدقيق الذي كان قد بدأه الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وتلميحاته وتصريحاته السرية في خصوص الايمان بالمهدي ( عليه السّلام ) وولادته واسمه . وقد تابع الأئمة من بعده نفس التخطيط ، دون أن تشعر بهم السلطات القائمة . وخلاصة القول : ان الإمام الرضا ( عليه السّلام ) قد رسم مستقبل الرسالة بالتمهيد لها من خلال الوصية بإمامة ابنه الجواد ( عليه السّلام ) ، ثمّ عليّ الهادي ثمّ الحسن العسكري ثم ابنه الإمام المهدي المنتظر ؛ لتواصل الأمة ولاءها وتستمر في انتمائها الفكري والعاطفي والسلوكي .

اغتيال الإمام الرضا ( عليه السّلام )

لقد كان الإمام الرضا ( عليه السّلام ) يعلم بأنه سوف يقتل ، وذلك لروايات وردت عن آبائه عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، إضافة إلى الإلهام الإلهي له ، لوصوله إلى قمة السموّ والارتقاء الروحي . ولا غرابة في ذلك ، فقد شاهدنا في حياتنا المعاصرة انّ بعض الأتقياء يحدّدون أيام وفاتهم أو سنة وفاتهم ، لرؤيا رأوها أو لإلهام إلهي غير منظور . فما المانع أن يعلم الإمام الرضا ( عليه السّلام ) بمقتله وهو الشخصية العظيمة التي ارتبطت باللّه تعالى ارتباطا حقيقيا في سكناتها وحركاتها ، وأخلصت له اخلاصا تاما . وقد اخبر الإمام ( عليه السّلام ) جماعة من الناس بأنّه سيدفن قرب هارون ، بقوله ( عليه السّلام ) : « انا وهارون كهاتين » ، وضم إصبعيه السبابة والوسطى « 1 » . وكان هارون يخطب في مسجد المدينة والإمام حاضر فقال ( عليه السّلام ) :
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 491 ، عيون أخبار الرضا : 2 / 225 - 226 ، والارشاد : 2 / 258 وعنه في إعلام الورى : 2 / 60 والاتحاف بحب الاشراف : 158 .