وقد أشخص الحكّام من بعد المأمون الأئمة الباقين إلى مركز حكمهم كالإمام الجواد ( عليه السّلام ) والإمامين الهادي والعسكري ( عليهما السّلام ) « 1 » .
ولعلّ سمّ الأئمة منهم واغتيالهم من قبل الحكّام وعمّالهم واقع في هذا الطريق ، فالإمام الجواد ( عليه السّلام ) مات مسموما وعمره خمس وعشرون سنة ، والإمام الهادي سمّ وهو في الثانية والأربعين من عمره والإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) مات مسموما وعمره ثمان وعشرون سنة « 2 » .
ويؤيّد هذا التحليل النصّ المروي عن الإمام أبي محمد الحسن العسكري ( عليه السّلام ) إذ قال : قد وضع بنو اميّة وبنو العبّاس سيوفهم علينا لعلّتين : إحداهما انّهم كانوا يعلمون ليس لهم في الخلافة حق فيخافون من ادّعائنا ايّاها ، وتستقرّ في مركزها .
وثانيها انّهم قد وقفوا من الأخبار المتواترة على أن زوال ملك الجبابرة والظلمة على يد القائم منّا ، وكانوا لا يشكّون انّهم من الجبابرة والظلمة فسعوا في قتل أهل بيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى منع تولّد القائم ( عليه السّلام ) أو قتله ، فأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد منهم ، إلّا أن يتم نوره ، ولو كره المشركون .
وبوجود الأئمة ( عليهم السّلام ) في البلاط كان يسهل على الحكّام متابعة نشاطهم وحركتهم والتدخل في شؤونهم الخاصة ؛ لذا فإن الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) والد الإمام المهدي ( عليه السّلام ) لم يتزوّج زواجا عاديا ورسميا ، وحينما ولد له الإمام المهدي ( عليه السّلام ) أخفى مولده وستر أمره لصعوبة الوقت وشدة طلب السلطان له ، واجتهاده في البحث عن أمره ، لما كان قد شاع من مذهب الشيعة الإمامية فيه وعرف ذلك من انتظارهم له « 3 » .
هامش
( 1 ) والملفت للنظر لدى الباحث التاريخي أن الأئمة من بعد الرضا ( عليه السّلام ) لم يولد لهم مثل ما ولد لآبائهم من قبل ، وهو شاهد على مدى تحديدهم وإحكام الرقابة عليهم ، وكما أنه مؤشّر إلى تخوّف الحكّام منهم خشية من ظهور المهدي الموعود من بين أبنائهم ( عليهم السّلام ) .
( 2 ) راجع منتخب الأثر : الباب 34 من أبواب الفصل الثاني عن أربعين الخاتونآبادي .
( 3 ) الارشاد : 2 / 337 وعنه في بحار الأنوار : 50 / 334 .