ولما كان اليوم الثاني اجتمع الناس وقالوا : ان هذا قتله واغتاله ، يعنون المأمون « 1 » .
ومن الشواهد على أن المأمون قتله مسموما ، انه كان يخطط للتخلص منه .
قال المأمون لبني العباس : . . . فليس يجوز التهاون في امره ، ولكنّا نحتاج ان نضع منه قليلا قليلا ، حتى نصوّره عند الرعايا بصورة من لا يستحق هذا الأمر ، ثم ندبّر فيه بما يحسم عنّا مواد بلائه « 2 » .
ويأتي موت الإمام ( عليه السّلام ) بعد قرار المأمون بالتوجه إلى العراق ونقل عاصمة حكمه إليه ، فقد وجد أنّ العباسيين في العراق سيبقون معارضين له ما دام الإمام ( عليه السّلام ) وليا لعهده ، لذا نجده قد كتب لهم ليستميلهم : انكم نقمتم عليّ بسبب توليتي العهد من بعدي لعلي بن موسى الرضا ، وها هو قد مات ، فارجعوا إلى السمع والطاعة .
ولا يستبعد من المأمون ان يقدم على قتله ، وقد قتل من اجل الملك والسلطة أخاه وآلاف المسلمين من جنوده وجنود أخيه ، فالملك عقيم كما أخبره أبوه من قبل .
أسباب إقدام المأمون على سمّ الإمام ( عليه السّلام ) واغتياله
من الأسباب التي دعت المأمون إلى سمّ الإمام انّه لم يحصل على ما أراد من توليته للعهد ، فقد حدثت له فتنة جديدة وهي تمرّد العباسيين عليه ، ومحاولتهم القضاء عليه .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 241 .
( 2 ) فرائد السمطين : 2 / 214 ، 215 .