وقد نصّ ( عليه السّلام ) على امامة الإمام الجواد ( عليه السّلام ) بالشكل الذي تثبت إمامته عند المقربين من الإمام ( عليه السّلام ) واتباعه المخلصين ، والكوادر الرسالية التي اعدّها للمستقبل ، ووكلائه الثقاة .
وقد اعدّ الإمام ( عليه السّلام ) طليعة من الكوادر لاسناد منهج أهل البيت ( عليهم السّلام ) واسناد امامة الإمام الجواد ( عليه السّلام ) ومنهم : عمّه علي بن الإمام جعفر الصادق ( عليه السّلام ) ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن محمد بن أبي نصر .
وانقاد اتباع الإمام الرضا ( عليه السّلام ) للإمام الجواد ( عليه السّلام ) وانقادت القاعدة الشعبية لإمامته الّا من شذّ منهم ، واستقرت الإمامة على الإمام الجواد ( عليه السّلام ) طبقا للنصوص المتظافرة عليه من قبل أبيه وجده وأجداده ، ولم تخف إمامته حتى عند الحكومة العباسية وولاتها وقوّادها .
الاعداد لدولة المهديّ المنتظر ( عجّل اللّه تعالى فرجه )
إنّ إمامة الإمام المهدي ( عليه السّلام ) من الحقائق الثابتة عند المسلمين على اختلاف مذاهبهم ، وهو المصلح الأكبر والمنقذ الأعظم للبشرية من شتّى أنواع الانحراف ، وهو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد امتلائها ظلما وجورا .
وقام الإمام الرضا ( عليه السّلام ) بدوره ومسؤوليته في توجيه الانظار إلى حقيقة هذا المبدأ الإسلامي المتمثّل في قضية الإمام المهدي ( عليه السّلام ) ، لقرب العهد بولادته وغيبته ، وقد جاءت رواياته وإخباراته مطابقة لما صدر عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) من روايات وأحاديث :
فقد قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « لو لم يبق من الدهر إلّا يوم لبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا » « 1 » .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 4 / 107 .