نشر الآراء السديدة في داخل البلاط
استثمر الإمام ( عليه السّلام ) فرصة وجوده في البلاط الحاكم لنشر الآراء السديدة في مختلف جوانب الفكر والعقيدة ، ليطّلع الحاكم ووزراؤه والمقربون اليه من قادة وامراء وفقهاء وخدم وبوّابين على آراء مدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ومتبنياتهم الفكرية والعقائدية ، وفضائلهم ومكارمهم .
وكان الإمام ( عليه السّلام ) يتحدث ابتداء حسب الظروف ، ويجيب في ظروف أخرى على الأسئلة الموجهة اليه .
سأل الفضل بن سهل الإمام ( عليه السّلام ) في مجلس المأمون فقال : « يا أبا الحسن ؛ الخلق مجبورون ؟ فقال ( عليه السّلام ) : اللّه أعدل أن يجبر ثم يعذّب ، قال :
فمطلقون ؟ قال ( عليه السّلام ) : اللّه احكم ، أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه « 1 » .
وقال له المأمون : يا أبا الحسن ؛ أخبرني عن جدك عليّ بن أبي طالب بأي وجه هو قسيم الجنة والنار ؟ فقال : . . . ألم ترو عن أبيك عن آبائه عن عبد اللّه بن عباس أنه قال : سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يقول : « حب علي ايمان وبغضه كفر » فقال بلى ، فقال الإمام ( عليه السّلام ) : فقسمة الجنة والنار إذا كانت على حبّه وبغضه ، فهو قسيم الجنة والنار » .
فقال المأمون : لا أبقاني اللّه بعدك يا أبا الحسن ، اشهد أنك وارث علم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) » « 2 » .
واستطاع الإمام ( عليه السّلام ) بفكره الثاقب وأسلوبه الواعي ان يجعل المأمون وغيره يبادلونه الأسئلة ، وأن يعترفوا بنفسهم بفضائل أهل البيت ( عليهم السّلام ) تقربا
هامش
( 1 ) نثر الدر : 1 / 361 .
( 2 ) نثر الدر : 1 / 364 .