قال : فابدأ أوّلا بنفسك فطهرها ثم طهّر غيرك ، وأقم حدود اللّه عليها ثم على غيرك .
فالتفت المأمون إلى الإمام ( عليه السّلام ) فقال : ما تقول ؟
فقال ( عليه السّلام ) : « انه يقول سرقت فسرق » .
فغضب المأمون ثم قال : واللّه لأقطعنك .
قال الرجل : أتقطعني وأنت عبد لي ؟ أليس أمك اشتريت من مال الفيء ، فأنت عبد لمن في المشرق والمغرب من المسلمين حتى يعتقوك وانا منهم وما أعتقتك ، والأخرى ان النجس لا يطهر نجسا إنّما يطهره طاهر ، ومن في جنبه حدّ لا يقيم الحدود على غيره حتى يبدأ بنفسه . . .
فالتفت المأمون إلى الإمام ( عليه السّلام ) فقال : ما تقول ؟
قال ( عليه السّلام ) : « ان اللّه عز وجل قال لنبيّه :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
« 1 » وهي التي تبلغ الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه ، والدنيا والآخرة قائمتان بالحجة وقد احتج الرجل » .
فأمر المأمون باطلاق الرجل الصوفي « 2 » .
وكان الإمام يتدخل في مثل هذه القضية دفاعا عن المظلومين والمحرومين ، وتطبيق احكام القضاء طبقا للمنهج الاسلامي السليم ، ففي أحد الأيام ادخل إلى المأمون رجل أراد ضرب عنقه والإمام ( عليه السّلام ) حاضر ، فقال له المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟
فقال : « أقول انّ اللّه لا يزيدك بحسن العفو الّا عزا » ، فاتبع المأمون قول
هامش
( 1 ) الأنعام ( 6 ) : 149 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 237 - 238 ، وفي مناقب آل أبي طالب : 4 / 398 - 399 ، بحار الأنوار : 49 / 288 .