قال له الإمام ( عليه السّلام ) : « وسرّك فتح قرية من قرى الشرك » ، فقال المأمون : أوليس في ذلك سرور ؟ فقال الإمام ( عليه السّلام ) : « . . . اتق اللّه في أمة محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وما ولّاك اللّه من هذا الأمر ، وخصّك به ، فإنك قد ضيعت أمور المسلمين ، وفوضت ذلك إلى غيرك يحكم فيهم بغير حكم اللّه ، وقعدت في هذه البلاد وتركت بيت الهجرة ومهبط الوحي ، وان المهاجرين والأنصار يظلمون دونك ولا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة ، ويأتي على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه ويعجز عن نفقته ولا يجد من يشكو اليه حاله ، ولا يصل إليك ، فاتق اللّه يا أمير المؤمنين في أمور المسلمين وارجع إلى بيت النبوة ومعدن المهاجرين والأنصار . . . » .
قال المأمون : يا سيدي فما ترى ؟
قال ( عليه السّلام ) : « أرى أن تخرج من هذه البلاد وتتحول إلى موضع آبائك وأجدادك ، وتنظر في أمور المسلمين ولا تكلهم إلى غيرك ، فإن اللّه سائلك عمّا ولّاك » .
فقال المأمون : نعم ما قلت يا سيدي ! هذا هو الرأي « 1 » .
وقد وجد المأمون في هذه النصيحة أفضل المواقف السياسية التي كان لا بد من اتخاذها ، وبالفعل رجع إلى بغداد بعد هذه النصيحة .
الحفاظ على الوجود الاسلامي
من مسؤوليات الأئمة ( عليهم السّلام ) - بعد اقصائهم عن الخلافة - الحفاظ على الوجود الاسلامي وحمايته أمام مؤامرات الأعداء والطامعين ، فقد كانوا ( عليهم السّلام ) يبذلون ما بوسعهم من اجل ذلك ، ويقومون بحل المسائل المستعصية على الحكّام من اجل إدامة الوجود والكيان الاسلامي ، ومنعه من الانهيار والتفكك .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 159 - 160 .