تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ومن ذلك كشف مؤامرة الفضل بن سهل ، حيث إنه أراد قتل المأمون ، فلم يسمع كلامه ولعنه وكان قصد الفضل هو السيطرة على الحكم ، واستغلال الإمام ( عليه السّلام ) لاسكات المسلمين ويبقى الإمام ( عليه السّلام ) حاكما محجورا عليه في البلاط ، ويكون الفضل هو الحاكم الفعلي ، إضافة إلى ذلك فان مثل هذا العمل يؤدّي إلى انقسام خطير في الكيان الاسلامي ، وتفتيت لوحدة الأمة والدولة ، فقام الإمام ( عليه السّلام ) بتحذير المأمون من الفضل وان يتعامل معه بحيطة وحذر « 1 » لأن المقصود هو الكيان الاسلامي وليس شخص المأمون . وقال له ذات يوم : « ان العامّة تكره ما فعلت بي ، وان الخاصة تكره ما فعلت بالفضل بن سهل ، فالرأي لك أن تنحينا عنك حتى يصلح أمرك » « 2 » . واخبر المأمون بما فيه الناس من الفتنة والقتال منذ قتل أخوه ، وبما كان الفضل بن سهل يستر عنه من الاخبار ، وان الناس - خصوصا العباسيين - ينقمون عليك مكان الفضل وأخيه الحسن ، ومكاني ومكان بيعتك لي من بعدك « 3 » . وجاءت نصائح الإمام ( عليه السّلام ) له مطابقة للمصلحة الاسلامية الكبرى لانّ الكيان الاسلامي معرض للإنهيار والانحلال بإثارة الفتن الداخلية والحروب الدامية من اجل الحصول على كرسي الحكم . وحينما قتل الفضل بن سهل اتهم رجاله المأمون بقتله ، فاجتمعوا على بابه فقالوا : اغتاله وقتله ، فلنطلبن بدمه ، فقال المأمون للإمام ( عليه السّلام ) : يا سيدي ترى أن تخرج إليهم وتفرقهم ، فخرج إليهم الإمام وقد اجتمعوا وجاءوا بالنيران ليحرقوا الباب ، فصاح الإمام ( عليه السّلام ) بهم ، وأومى إليهم بيده ، فتفرقوا ،
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 167 . ( 2 ) نثر الدر : 1 / 363 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 8 / 564 .