الإمام ( عليه السّلام ) وعفى عنه « 1 » .
واتي المأمون بنصراني قد فجر بهاشمية ، فلما رآه المأمون أسلم النصراني ؛ فغاضه ذلك ، وسأل الفقهاء فقالوا : أهدر الإسلام ما قبل ذلك ، فسأل المأمون الرضا ( عليه السّلام ) فقال : « اقتله ؛ لأنه اسلم حين رأى البأس ؛ قال اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
« 2 » » .
اصلاح الأعمال الإدارية
لم يتدخل الإمام ( عليه السّلام ) في الشؤون الإدارية إلّا في الحالات التي كان يجد فيها مصلحة اسلامية عامة تخص الاسلام والمسلمين ، وتمنع الأعداء من اختراق الجهاز الإداري أو الحكومي ، فكان يبدي نصائحه وتوجيهاته القيّمة في هذا المجال .
ومن هذه الشؤون ، تعيين الولاة الذين اسلموا حديثا ، ففي ذات مرّة دخل الفضل بن سهل على المأمون وقال له : قد وليت الثغر الفلاني فلانا التركي ، فسكت المأمون ، فقال الإمام ( عليه السّلام ) : « ما جعل اللّه تعالى لإمام المسلمين وخليفة ربّ العالمين القائم بأمور الدين ، أن يولي شيئا من ثغور المسلمين أحدا من سبي ذلك الثغر ، لأن الأنفس تحنّ إلى أوطانها ، وتشفق على أجناسها ، وتحب مصالحها ، وان كانت مخالفة لأديانها » ، فقال المأمون : اكتبوا هذا الكلام بماء الذهب « 3 » .
فالإمام أعطى قاعدة كليّة في شؤون تعيين الولاة وامراء الثغور ، وليس ذلك اعترافا بإمامة المأمون ، وإنّما هو وضع قاعدة كلية لمطلق إمام المسلمين والذي ينصرف إلى الإمام العادل .
هامش
( 1 ) نثر الدر : 1 / 362 .
( 2 ) سورة غافر ( 40 ) : 84 ، نثر الدر : 1 / 361 وعنه في بحار الأنوار : 49 / 173 .
( 3 ) الأنوار البهية في تواريخ الحجج الإلهية : 219 - 220 عن الدرّ النظيم في مناقب الأئمة عليهم السّلام : 683 ، الباب العاشر ذكر مولانا علي بن موسى الرضا عليه السّلام .