بعض من تثق به تولّيه هذه البلدان التي فسدت علينا ، فقلت له : تفي لي وأفي لك ، فإنّي انما دخلت فيما دخلت على أن لا آمر فيه ولا أنهى ولا أعزل ولا اولّي ولا اسيّر ، حتى يقدمني اللّه قبلك ، فو اللّه انّ الخلافة لشيء ما حدّثت به نفسي ، ولقد كنت بالمدينة أتردّد في طرقها على دابّتي ، وان أهلها وغيرهم يسألوني الحوائج فأقضيها لهم ، فيصيرون كالأعمام لي ، وانّ كتبي لنافذة في الأمصار ، وما زدتني في نعمة هي عليّ من ربي ، فأجابه المأمون : أفي لك » .
ولم يراجعه المأمون في نفس القضية بعد ذلك ، وليس أمامه إلّا اصلاح الأوضاع العامة لتجنّب الثورات والتمرّدات المسلّحة .
ولم يتدخل الإمام ( عليه السّلام ) في تعيين مسؤولي سائر المناصب كالقضاة وامراء الجيش وأصحاب بيوتات الأموال ، وتجنب جميع التصريحات والمواقف التي تمنح الشرعية لحكم المأمون ، ولم يتدخل إلّا في اصلاح المفاهيم والقضايا القضائية ، وكل ما فيه مصلحة للاسلام والمسلمين .
إصلاح القضاء
كان المأمون يجلس في ديوان المظالم يوم الاثنين ويوم الخميس ، ويجلس الإمام ( عليه السّلام ) إلى جانبه الأيمن ، فرفع اليه أن صوفيا من أهل الكوفة سرق ، فأمر باحضاره فرأى عليه سيماء الخير فقال : سوءا لهذه الآثار الجميلة بهذا الفعل القبيح ، فقال الرجل : فعلت ذلك اضطرارا لا اختيارا ، وقد منعت من الخمس والغنائم ، فمنعتني حقي وأنا مسكين وابن السبيل وأنا من حملة القرآن .
فقال المأمون : لا اعطل حدا من حدود اللّه وحكما من أحكامه في السارق من أجل أساطيرك هذه .