تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وذكر ( عليه السّلام ) في لقاءاته المختلفة وفي أجوبته المتعددة صفات الإمام ، ووحدة الإمامة ، وواجبات وحقوق الإمام لكي يعطي للأمة الفرصة لتشخيص الإمام الحقّ وان لم يكن مبسوط اليد ، فليس كل من استلم الحكم أصبح اماما ، وإنما الإمام له صفات خاصة ثابتة في الاسلام ومنها ان يكون « أعلم الناس وأحكم الناس واتقى الناس ، وأحلم الناس ، وأشجع الناس ، وأسخى الناس ، وأعبد الناس » « 1 » . واستثمر الإمام ( عليه السّلام ) الفرصة لنشر الأحاديث التوحيدية لأهل البيت ( عليهم السّلام ) وردّ على جميع الشبهات العقائدية التي تتعلق بصفات اللّه ، وبالتشبيه ، وفنّد آراء المشبّهة والمجسّمة والمجبّرة والمفوّضة والغلاة .

خامسا : حقن دماء أهل البيت ( عليهم السّلام )

من مكتسبات قبول ولاية العهد من قبل الإمام ( عليه السّلام ) هو حقن دماء أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، فقد قام المأمون تقربا للإمام ( عليه السّلام ) باعلان العفو العام عن جميع قادة الثورات ، ومنهم زيد أخو الإمام ( عليه السّلام ) وإبراهيم ، ومحمد بن جعفر ، واردف العفو بتنصيب بعضهم ولاة في بعض الأمصار ، فكانت خير فرصة لهم للقيام باصلاح الأوضاع بصورة سلمية هادئة ، وخير فرصة لإعادة بناء القاعدة الشعبية الموالية لأهل البيت ( عليهم السّلام ) وتنظيم صفوفها ، والاستفادة من الامكانيات المتاحة لتطوير الحركة الرسالية ، ولولا قبول الإمام ( عليه السّلام ) بولاية العهد لسفكت دماء كثيرة قبل أن تؤدّي دورها ومسيرتها في داخل الأمة ، فقد جاء قبول الإمام ( عليه السّلام ) في وقت كان خط أهل البيت ( عليهم السّلام ) بحاجة إلى قسط من التفرّغ للعمل الرسالي السلمي بعيدا عن شهر السلاح الذي يكلّف كثيرا ويربك الأوضاع الداخلية له .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 213 .