عند ذلك : « يا سليمان هذا أعلم هاشمي » « 1 » .
وفي مجلس آخر جمع المأمون عددا من علماء الأديان وأهل المقالات ، فلم يتكلم أحد إلّا وقد ألزمه الإمام ( عليه السّلام ) حجته ، وقام اليه علي بن محمد بن الجهم ، وأثار الشبهات حول عصمة الأنبياء ( عليهم السّلام ) اعتمادا على الآيات المتشابهة الواردة في القرآن الكريم ، واثار الشبهات حول عصمة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) وأزال الشبهات عن ذهنه ، وأثبت له بالعقل والنقل عصمة جميع الأنبياء ( عليهم السّلام ) ، فبكى علي بن محمد بن الجهم وقال : يا ابن رسول اللّه أنا تائب إلى اللّه عزّ وجلّ من أن انطق في أنبياء اللّه عليهم السلام بعد يومي هذا إلّا بما ذكرته « 2 » .
وفي مجلس آخر تساءل المأمون عن عصمة الأنبياء وأورد الآيات المتشابهة في ذلك فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) جوابا شافيا ، وأوّل له تلك الآيات على خلاف ظاهرها ، فقال المأمون : « لقد شفيت صدري يا ابن رسول اللّه ، وأوضحت لي ما كان ملتبسا عليّ » « 3 » .
وكان هدف المأمون - كما يرى الشيخ الصدوق - هو الحرص على انقطاع الرضا ( عليه السّلام ) عن الحجة مع واحد منهم ، وذلك حدّا منه له ولمنزلته من العلم « 4 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 179 - 191 .
( 2 ) الاحتجاج ، الطبرسي : 2 / 423 .
( 3 ) الاحتجاج : 2 / 436 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 191 . راجع جملة من هذه الاحتجاجات في الفصل الثالث من الباب الرابع من الكتاب .