ثالثا : حرية الإمام ( عليه السّلام ) في مناظرة أهل الأديان والمذاهب
منح المأمون نوعا من الحرية للإمام ( عليه السّلام ) للتحدث بما يؤمن به من أفكار ومعتقدات وآراء سياسية ، وأمر المأمون الفضل بن سهل أن يجمع للإمام ( عليه السّلام ) أصحاب المقالات : ومنهم : الجاثليق وهو رئيس الأساقفة ، ( معرّب : كاثوليك ) ورأس الجالوت عالم اليهود ، ورؤساء الصابئين ، وعظماء الهنود من أبناء المجوس ، وأصحاب زردشت ، وعلماء الروم ، والمتكلمين ، وقد احتجّ الإمام ( عليه السّلام ) بالكتب المعتبرة عندهم ، وقد اعترف الجميع بأعلمية الإمام ( عليه السّلام ) ، بعد ان فنّد حججهم ، فأذعنوا لقوله ، واعترفوا بصحة أفكاره وآرائه .
وبعد جدال ونقاش طويل قال الجاثليق : « القول قولك ، ولا اله إلّا اللّه » « 1 » .
وبعد حوار طويل أسلم عمران الصابي وقال : « اشهد أن اللّه تعالى على ما وصفت ووحّدت ، وأشهد أنّ محمدا عبده المبعوث بالهدى ودين الحق ثم خرّ ساجدا نحو القبلة » .
ولما نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابي ، وكان جدلا لم يقطعه عن حجته أحد منهم قط ، لم يدن من الإمام ( عليه السّلام ) أحد منهم ولم يسألوه عن شيء « 2 » .
وفي مجلس آخر بعث المأمون على الإمام ( عليه السّلام ) ليناظر متكلم خراسان سليمان المروزي ، فتناظرا في البداء ، وصفات اللّه تعالى والفرق بين صفات ذات اللّه وصفات فعله ، فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) على جميع أسئلته ، وكان يقطعه في الحجج إلى أن سكت لا يستطيع أن يجيب على آراء الإمام ( عليه السّلام ) ، فقال المأمون
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 352 .
( 2 ) الاحتجاج ، الطبرسي : 2 / 419 .