تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
والامراء وأئمة الجمعة ، يدعون له من على المنابر كل يوم وكل جمعة وكل مناسبة ، إضافة إلى طبع اسمه على الدارهم والدنانير المعمول بها في جميع الأمصار ، ووجد الخطباء والشعراء الفرصة مناسبة للترويج لشخصية الإمام ( عليه السّلام ) وآبائه وأجداده ، فكثرت الخطب والاشعار المادحة له ، والذاكرة لفضائله وفضائل أهل بيته ، وانتشرت في جميع الأمصار ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدلّ على تعميق الارتباط بالإمام ( عليه السّلام ) وتبنّي أفكاره وآرائه المطابقة للمنهج الاسلامي السليم ، ولولا قبوله بولاية العهد لما كان ذلك بالصورة الأوسع والأمثل ، ما دامت وسائل الاعلام الرسمية موجودة في جميع الأمصار ، دون الحاجة إلى بث الدعاة لمنهجه ومنهج أهل بيته ( عليهم السّلام ) . وقد كان المأمون سبّاقا لغيره في نظم الشعر ، ومما جاء في شعره ، بعد ولاية العهد :
ألام على حب الوصيّ أبي الحسن * وذلك عندي من عجائب ذي الزمن خليفة خير الناس والأوّل الذي * أعان رسول اللّه في السر والعلن
وقال أيضا :
لا تقبل التوبة من تائب * إلّا بحب ابن أبي طالب أخو رسول اللّه حلف الهدى * والأخ فوق الخل والصاحب « 1 »
وهذا الشعر وغيره من مدائح المأمون لأهل البيت ( عليهم السّلام ) قد أثمر فيما بعد ، حتى أنه بعد استشهاد الإمام ( عليه السّلام ) بثمان سنين أي في سنة ( 211 ه ) أمر المأمون أن ينادى : « برئت الذمة ممّن يذكر معاوية بخير ، وأن أفضل الخلق بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) علي بن أبي طالب » « 2 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 320 عن كتاب الأوراق للصولي . ( 2 ) تذكرة الخواص : 319 وتاريخ الخلفاء : 247 .