تعالى بالأمر إلينا ، فأخفناهم ، وضيّقنا عليهم ، وقتلناهم أكثر من قتل بني أميّة إياهم » « 1 » .
وفي موضع آخر احتجّ المأمون على الفقهاء بفضائل الإمام علي ( عليه السّلام ) وأحقيّته بالخلافة ، فما كان من الفقهاء الّا تأييد ما قاله ، فقال يحيى بن أكثم القاضي : يا أمير المؤمنين قد أوضحت الحق لمن أراد اللّه به الخير ، وأثبت ما يقدر أحد أن يدفعه ، واتّبعه الفقهاء بالقول : كلنا نقول بقول أمير المؤمنين أعزه اللّه « 2 » .
وكان المأمون يتحدّث عن فضائل أهل البيت ( عليهم السّلام ) في أغلب جلساته ، وهذا يعني تشجيعا للولاة والامراء ليتحدّثوا عن أهل البيت ( عليهم السّلام ) بمثل ما تحدّث به ، وتشجيع لأنصار أهل البيت ( عليهم السّلام ) في ذكر فضائلهم بحرية تامّة ، وهذا ما يزيد من توسّع القاعدة الشعبية الموالية لأهل البيت فكرا وعاطفة وسلوكا .
واعترف المأمون أيضا بأفضلية الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وأحقيته بالخلافة وأخبر خواصه بأنّه : نظر في ولد العباس وولد عليّ رضي اللّه عنهم ، فلم يجد في وقته أحدا أفضل ولا أحق بالأمر من علي بن موسى الرضا « 3 » .
ثانيا : توظيف وسائل الإعلام لصالح الإمام ( عليه السّلام )
وظّف المأمون وسائل الاعلام لصالح الإمام ( عليه السّلام ) فأصبح من أكثر الناس شيوعا صيته ، وتحققت معرفة المسلمين وغير المسلمين به ، فالولاة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 49 / 210 ، عن كتاب : نديم الفريد ، لابن مسكويه .
( 2 ) العقد الفريد : 5 / 358 - 359 .
( 3 ) مروج الذهب : 3 / 441 ، وفي الشذرات الذهبية في تراجم الأئمة الاثني عشر عند الإمامية المنشور باسم :
الأئمة الاثنا عشر لابن طولون : 97 .