وأمر المأمون القوّاد والناس فقعدوا عند باب الإمام ( عليه السّلام ) وفي الطرقات والسطوح ، فلما طلعت الشمس ، خرج الإمام متعمّما بعمامة بيضاء والقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفه ، ورفع ثوبه وهو حاف ، ومعه مواليه على نفس الحالة ، ثم رفع رأسه إلى السماء ، وكبّر أربع تكبيرات ، وقال : « اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر على ما هدانا ، اللّه أكبر على ما رزقنا . . . » ورفع صوته فأجهش الناس بالبكاء والعويل ، ونزل القوّاد عن دوابهم وترجّلوا ، وضجّت مرو ضجّة واحدة ، ولم يتمالك الناس من البكاء والضجيج ، وكان الإمام ( عليه السّلام ) يمشي ويقف في كل عشر خطوات وقفة ، ولما سمع المأمون بذلك ، قال له الفضل بن سهل : يا أمير المؤمنين ان بلغ الرضا المصلّى على هذا السبيل افتتن به الناس ، فالرأي أن تسأله أن يرجع ، فبعث اليه وسأله الرجوع ، فدعا الإمام ( عليه السّلام ) بخفّه فلبسه ورجع « 1 » .
واستطاع الإمام ( عليه السّلام ) بفعله هذا ان يعيد سنّة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) في صلاة العيد ، بعد ان اندثرت معالمها لعدم اهتمام الحكّام والولاة بها ، واستطاع الإمام ( عليه السّلام ) أن يدخل إلى قلوب الناس ، في هذا العمل الآني ، فقد تأثر به الجميع بما فيهم قوّاد المأمون .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 150 - 151 .