عهده والامرة الكبرى ان بقيت بعده . . . وخوفا من شتات الدين واضطراب أمر المسلمين ، وحذر فرصة تنتهز وناعقة تبتدر ؛ جعلت للّه على نفسي عهدا ان استرعاني أمر المسلمين وقلدني خلافة العمل فيهم . . . ان اعمل فيهم بطاعة اللّه تعالى وطاعة رسوله ( صلّى اللّه عليه واله ) ، ولا اسفك دما حراما ، ولا أبيح فرجا ، ولا مالا الّا ما سفكته حدوده ، وأباحته فرائضه ، وأن أتخير الكفاة جهدي وطاقتي . . . وإن أحدثت أو غيّرت أو بدّلت كنت للعزل مستحقا ، وللنكال متعرّضا . . . وما أدري ما يفعل بي وبكم ، إن الحكم إلّا للّه ، يقصّ الحق وهو خير الفاصلين . . . » « 1 » .
فقد وضّح الإمام ( عليه السّلام ) للأمة المنهج السياسي للحاكم الإسلامي ، ودوره في تطبيق أحكام الشريعة ، وأسباب عزله وغير ذلك من المفاهيم السياسية ، وكان الكتابان قد كتبا في السابع من شهر رمضان سنة ( 201 ه ) .
أوامر المأمون بعد البيعة
أمر المأمون بطرح السواد وهو شعار العباسيين ، واستبداله بالخضرة ، وأمر الجميع بذلك وبالبيعة للإمام ( عليه السّلام ) وكتب إلى الأمصار بذلك ، وضرب الدارهم باسم الإمام ، فلما وصل كتابه إلى بغداد أجابه البعض وامتنع البعض الآخر « 2 » .
وقام المأمون بسجن ثلاثة من قواده لرفضهم البيعة « 3 » .
وتمرّد العباسيون على المأمون رافضين للبيعة وبايعوا لإبراهيم بن المهدي في بغداد « 4 » .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة : 258 - 259 وانظر صورة الكتابين في عيون أخبار الرضا : 2 / 154 - 159 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : 6 / 326 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 150 .
( 4 ) الكامل في التاريخ : 6 / 327 .